السيد علي الحسيني الميلاني

372

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

وفي رواية عن عليٍّ - لو صحّت - : « عشيّة عرفة » فقط . وفي رواية عن ابن عبّاس : « يوم الاثنين » بلا ذِكر ل‍ « يوم عرفة » . وفي رواية عن ابن عبّاس أيضاً : « ليس بيوم معلوم عند الناس » فلا عرفة ، ولا جمعة ! وفي رواية عن أنس بن مالك : « في مسيره إلى حجّة الوداع » فلا عرفة ، ولا جمعة ، كذلك . وفي رواية عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة : « اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة » يوم غدير خمّ . وفي رواية أُخرى عند البيهقي : « أنّها نزلت يوم التروية » ( 1 ) . وفي رواية النسائي ، عن طارق بن شهاب ، عن عمر - وهو سند البخاري نفسه - : « قال عمر : قد علمت اليوم الذي أُنزلت فيه والليلة التي أُنزلت ، ليلة الجمعة ، ونحن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعرفات » ( 2 ) . فالأحاديث متعارضة . . وحتّى التي عن عمر بن الخطّاب ! ! فالحقّ : هو ما قاله أئمّة أهل البيت عليهم السّلام ، ورواه كبار الحفّاظ وأعلام العلماء من أهل السُنّة عن عدّة من الصحابة ، من أنّها إنّما نزلت يوم غدير خمّ ، بعدما خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خطبته التي قال فيها ما شاء اللّه أن يقول ، وجاء فيها - بعد أن أخذ بيد عليٍّ أمير المؤمنين : « من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ، اللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه . . . » .

--> ( 1 ) فتح الباري 8 / 218 . ( 2 ) سنن النسائي 5 / 251 .