السيد علي الحسيني الميلاني

349

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

بل إذا رجعت إلى المستدرك في سورة الأنفال ، لا تجد الرواية هناك أصلا . . . . وبماذا يجيب ابن تيميّة وأتباعه عن هذا الذي فعله الحاكم والذهبي وهما الإمامان الحافظان الكبيران ؟ ! لا سيّما وأنّ راوي هذا الخبر الصحيح هو سفيان الثوري ، وقد وقع في طريق خبر صحيح آخر في القضيّة - كما تقدّم بالتفصيل - ، والمرويّ عنه هو سعيد بن جبير ، ولا بُدّ وأنّه أخذ الخبر من ابن عبّاس ، وهو أحد رواة خبر نزول آية ( سَأَلَ سَائِلٌ ) في قضية غدير خمّ . . . مضافاً إلى أنّ أغلب رواته من الشيعة . الحقيقة : إنّ هذا الخبر من جملة الأخبار الصحيحة في نزول ( سَأَلَ سَائِلٌ ) في قضيّة غدير خمّ ، ويشهد بذلك كلام بعض المفسّرين بتفسير الآية مع ذكر القضيّة ، حيث يذكر عن ابن عبّاس أنّ السائل للعذاب بعد قضيّة غدير خمّ هو « النصر بن الحارث بن كلدة » . ففي تفسير الخطيب الشربيني ما نصّه : « اختلف في هذا الداعي ، فقال ابن عبّاس : هو النضر بن الحارث ; وقيل : الحارث بن النعمان . وذلك أنّه لمّا بلغه قول النبيّ : من كنت مولاه فعليٌّ مولاه . . . » ( 1 ) . وفي تفسير القرطبي : « وهو النضر بن الحارث . . . قال ابن عبّاس ومجاهد . وقيل : إنّ السائل هنا هو الحارث بن النعمان الفهري ، وذلك أنّه لمّا بلغه . . . » ( 2 ) . فذكرا قولين ، أحدهما مطابق لرواية الحاكم ، والآخر مطابق لرواية الثعلبي . وعن تفسير أبي عبيدة الهروي أنّه : « جابر بن النضر بن الحارث ابن كلدة » ( 3 ) . ومنهم من صحّف « الحارث بن النعمان » إلى « النعمان بن المنذر » وهو أيضاً عن

--> ( 1 ) تفسير القرطبي 18 / 278 . ( 2 ) تفسير القرطبي 18 / 278 . ( 3 ) الغدير 1 / 239 .