السيد علي الحسيني الميلاني
347
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
نعم ، لولا دلالة حديث الغدير على إمامة الأمير عليه الصلاة والسلام ، لم يعترض ذاك الأعرابي على اللّه ورسوله ، فخرج بذلك عن الإسلام ، ولاقى جزاءه في دار الدنيا ، ولعذاب الآخرة أشدّ وأبقى . . . . ولولا دلالته على إمامة الأمير لما تبع ابن تيميّة ذاك الأعرابي الجلف الجافّ ، وزعم أنّ أهل المعرفة بالحديث قد اتّفقوا على أنّ هذا الحديث من الكذب الموضوع . وقد ظهر أنّ للحديث طرقاً كثيرة ، بعضها صحيح ورواته كبار الأئمّة والحفّاظ والأعلام من أبناء العامّة ، فهو حديث معتبر مستفيض . إنّ الأبطح بمكّة . . . . فإنّ هذا جهل من ابن تيميّة ، لأنّ الأبطح في اللغة هو : المسيل الواسع فيه دقاق الحصى ، كما لا يخفى على من راجع الكتب اللغوية من الصحاح والقاموس والنهاية وغيرها في مادّة « بطح » ، قالوا : « ومنه بطحاء مكّة » . بل ذكر السمهودي في كتابه في تاريخ المدينة المنوّرة في بقاعها ما يسمّى بالبطحاء ( 1 ) . وأمّا أنّ سورة المعارج مكّية ، فالجواب : أوّلا : إن كونها مكّية لا يمنع من كون بعضها مدنيّاً ، حتّى الآيات الأُولى ، لوجود نظائر لذلك في القرآن الكريم ، كما هو مذكور في كتب هذا الشأن ، بل تكفي مراجعة كتب التفسير في أوائل السور ، حيث يقولون مثلا : مكّية إلاّ كذا من أوّلها ، أو الآية الفلانيّة . وثانياً : إنّه لا مانع من تكرّر نزول الآية المباركة ، ولهذا أيضاً نظائر في القرآن الكريم ، وقد عقد له باب في كتب علوم القرآن ، مثل الإتقان للحافظ السيوطي . وأمّا أنّ الآية ( وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ . . . ) مدنيّة نزلت في واقعة بدر ، فالاعتراض به
--> ( 1 ) خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى : 246 .