السيد علي الحسيني الميلاني

332

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

الغدير في عليٍّ عليه السّلام . وبهذه الأحاديث يردّ ما زعموا من نزولها في أعرابي أراد قتله وهو نائم تحت شجرة ، ورووا فيه حديثاً عن محمّد بن كعب القرظي ، مع ما هنالك من قرائن الكذب ! وممّا ذكره القوم في ذيل الآية ما جاء في تفسير أبي الحسن الواحدي : « وقال الأنباري : كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يجاهر ببعض القرآن أيّام كان بمكّة ، ويخفي بعضه إشفاقاً على نفسه من شرّ المشركين إليه وإلى أصحابه » ( 1 ) . وهذا كذب بلا شك ولا ريب ! لكنّ العجيب أن ينسب هذا القول إلى الإماميّة ، كما في تفسير القرطبي ، حيث قال : « وقبّح اللّه الروافض حيث قالوا : إنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كتم شيئاً - ممّا أوحى اللّه إليه - كان بالناس حاجة إليه » ( 2 ) ، وكما في شرح القسطلاني : « قالت الشيعة : إنّه قد كتم أشياء على سبيل التقيّة » ( 3 ) . فانظر كيف يفترون على اللّه والرسول ، ثمّ لمّا التفتوا إلى قبحه نسبوه زوراً وبهتاناً إلى غيرهم . . وكم له من نظير ! ! وإلى اللّه المشتكى ، وهو المستعان . قلت : وثمّة أحاديث يروونها بتفسير الآية المباركة غير منافية للصحيح في سبب نزولها ، إنْ لم نقل بجواز الاستدلال بها كذلك ، باحتمال أنّ الراوي لم تسمح له الظروف بالتصريح بنزولها في يوم الغدير ، أو صرّح وحُرّف لفظه ، كالحديث التالي : أخرج أبو الشيخ ، عن الحسن : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال : إنّ اللّه بعثني برسالة ، فضقت بها ذرعاً وعرفت أنّ الناس مكذّبيّ ، فوعدني لأُبلغنّ أو ليعذّبني ، فأنزل : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) » .

--> ( 1 ) التفسير الوسيط 2 / 208 . ( 2 ) تفسير القرطبي 6 / 157 . ( 3 ) إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري 10 / 210 .