السيد علي الحسيني الميلاني

319

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

تكلّموا فيه لا لشيء ، وإنّما لروايته هذا الحديث وأمثاله من الفضائل والمناقب ، وممّا يشهد بذلك قول ابن عديّ : « له أحاديث حسان ، ويروي عن أبان بن تغلب وعن غيره أحاديث غرائب ، وهو مع ضعفه يكتب حديثه » ( 1 ) . وإذا عرفنا أنّ « أبان بن تغلب » من أعلام الإماميّة الاثني عشرية الثقات ( 2 ) عرفنا لماذا تكون رواياته « أحاديث غرائب » ! وعرفنا أنّهم لا يضعّفون « عليّ بن عابس » إلاّ لروايته تلك الأحاديث ، وأمّا في غيرها فهو ثقة في نفسه ولذا « يكتب حديثه » ! أي : عدا الفضائل وهي « أحاديث غرائب » كما وصفها ، ولو كان الرجل كذّاباً لَما جاز قوله : « يكتب حديثه » أصلا ! ! * وكذلك شيخه « أبو الجَحّاف » داود بن أبي عوف ، فهو من رجال أبي داود والنسائي وابن ماجة ، ووثّقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ، وقال أبو حاتم : صالح الحديث ، وقال النسائي : ليس به بأس ( 3 ) ومع ذلك ، فالرجل ممّن لا يحتجّ به عند ابن عديّ ! وهو يعترف بعدم تكلّم أحد فيه ! ولماذا ؟ ! . . . . استمع إليه ليذكر لك السبب ، فقد قال : « ولأبي الجَحّاف أحاديث غير ما ذكرته ، وهو من غالية التشيّع ، وعامّة حديثه في أهل البيت ، ولم أرَ لمن تكلّم في الرجال فيه كلاماً ، وهو عندي ليس بالقوي ، ولا ممّن يحتجّ به في الحديث » ( 4 ) .

--> ( 1 ) الكامل في الضعفاء 5 / 190 ذيل رقم 1347 . ( 2 ) هو من رجال مسلم والأربعة ، وثّقوه وقالوا : هو من أهل الصدق في الروايات وإن كان مذهبه مذهب الشيعة ، وفي الميزان : شيعي جلد لكنّه صدوق ، فلنا صدقه وعليه بدعته . وهو عند الجوزجاني الناصبي : مذموم المذهب ، مجاهر زائغ ! وانظر : الكامل في الضعفاء 1 / 389 - 390 رقم 207 ، أحوال الرجال : 67 رقم 74 . ( 3 ) ميزان الاعتدال 2 / 18 . ( 4 ) الكامل في الضعفاء 3 / 82 - 83 ذيل رقم 625 .