السيد علي الحسيني الميلاني

30

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

الإثنا عشرية ( 1 ) إلى إنكار أصل القضية ، ودعوى أنها من افتراءات الشيعة . فإنكار أصل القضيّة يشهد بأنْ لا توجيه صحيح لها ، لكن الإنكار لا يجدي ، فالقضيّة من المسلّمات ، والمصادر الناقلة لها كثيرة ومعتبرة ، وإلا لما احتاج الآخرون إلى تلك التوجيهات الفاسدة الباردة . . . . وفوق ذلك كلّه . . . كلام أبي بكر في آخر حياته . . . الدالّ على ثبوت القضية وسقوط كلّ التوجيهات : « وددت أني لم أكن حرّقت الفجاءة السلمي . . . » . وتلخّص : إن الإنكار والتكذيب باطل . وإن التوجيه بالاجتهاد باطلٌ ، لا سيّما وأنه في مقابل النص . واحتمال عدم بلوغه باطل كذلك ، كاحتمال أخذه بالقياس . . . . بغض النظر عن التناقضات بين هذه الاحتمالات . والحق هو الاعتراف بالحقيقة ورفع اليد عن المكابرة ، فإنها لا تجدي نفعاً . كدعواهم أن الإحراق قد صدر من أمير المؤمنين علي عليه السلام أيضاً ، وهذا ما ذكره ابن تيمية في مقام الجواب إذ قال : « والجواب : إن الإحراق بالنار عن علي أشهر وأظهر منه عن أبي بكر ، في الصحيح : إن عليّاً أتي بقوم زنادقة من غلاة الشيعة فحرّقهم بالنار ، فبلغ ذلك ابن عباس فقال : لو كنت أنا لم أحرّقهم بالنار ، لنهي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يعذّب بعذاب اللّه ، ولضربت أعناقهم لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : من بدّل دينه فاقتلوه . فبلغ ذلك عليّاً فقال : ويح ابن أم الفضل ، ما أسقطه على الهنات . فعليُّ أحرق جماعةً بالنار . فإن كان ما فعله أبو بكر منكراً ففعل علي أنكر منه ، وإن كان فعل علي مما لا ينكر مثله على الأئمة ، فأبو بكر أولى أن لا ينكر عليه » ( 2 ) .

--> ( 1 ) التحفة الإثنا عشرية : 283 . ( 2 ) منهاج السنّة 5 / 495 .