السيد علي الحسيني الميلاني
294
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
هذا ، ومن ناحية أُخرى ، فقد نصّ الشهاب الآلوسي على أنّ هذا القول « عليه غالب الأخباريين » ( 1 ) . فإذا كان هذا القول « عليه إجماع المفسّرين » و « غالب الأخباريين » - بغضّ النظر عن صحّة غير واحد من أسانيد الخبر ، حتّى أنّ مثل ابن كثير قد اعترف بقوّة بعض وسكت عن القدح في بعض ما أورد منها - فأي وقع لإنكار مثل الدهلوي الهندي ؟ ! فضلاً عن تكذيب مثل ابن تيميّة لأصل الخبر ، ودعوى أنّ جمهور الأُمّة لم تسمع هذا الخبر ؟ ! وأنّه أجمع أهل العلم بالحديث على أنّ القصّة المرويّة في ذلك من الكذب الموضوع . وبهذا يظهر سقوط التمسّك بمخالفة مثل عكرمة الخارجي - على فرض صحّة النّسبة - مع ما سيأتي في ترجمة هذا الرجل في آية المباهلة . وأيضاً : لا قيمة لنقل مثل النقّاش ، مضافاً إلى تكلّمهم فيه وفي تفسيره ، كما لا يخفى على المطّلع الخبير ! ! 2 - إنّ القول بنزولها في حق علي للثعلبي فقط وهو متفرّد به والجواب : إنّ هذا لا يصدر إلاّ من متعصّب شقي أو جاهل غبي ، وهو عبد العزيز الدهلوي ، الملقّب عندهم ب « علاّمة الهند » ! ! فإنّ لهذا الرجل في هذا المقطع من كلامه كذبات ، منها : 1 - إنّ هذا القول الثعلبي فقط وهو متفرّد به . فإنّ الثعلبي وفاته سنة ( 427 ) وقد روى الخبر قبله عدد كبير من الأئمّة ، ذكرنا أسمائهم في الفصل الأوّل ، بل عليه إجماع المفسّرين كما عرفت . 2 - إنّ المحدّثين يلقّبونه بحاطب ليل . فإنّ المحدّثين لا يلقّبونه بهذا اللّقب ، بل الذي لقّبه هو ابن تيميّة في منهاج السنّة ، كلّما أراد إنكار فضائل علي وأهل البيت عليهم السلام .
--> ( 1 ) روح المعاني 6 / 168 .