السيد علي الحسيني الميلاني

280

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

« باب العمل اليسير في الصّلاة . قال اللّه تعالى : ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ . . . ) روى عن مجاهد والسدّي وأبي جعفر وعتبة بن أبي حكيم ، أنّها نزلت في علي ابن أبي طالب حين تصدّق بخاتمه وهو راكع . . . . وقد اختلف في معنى قوله ( وَهُمْ راكِعُونَ ) . . . فإن كان المراد فعل الصدقة في حال الركوع فإنّه يدلّ على إباحة العمل اليسير في الصلاة . . . فإنْ قال قائل : فالمراد أنّهم يتصدّقون ويصلّون ولم يرد به فعل الصدقة في الصلاة . قيل له : هذا تأويل ساقط ، من قِبَل أنّ قوله تعالى : ( وَهُمْ راكِعُونَ ) إخبار عن الحال التي تقع فيها الصدقة ، كقولك : تكلّم فلان وهو قائم ، وأعطى فلاناً وهو قاعد ، إنّما هو إخبار عن حال الفعل . . . فثبت أنّ المعنى ما ذكرناه من مدح الصدقة في حال الركوع أو في حال الصلاة . وقوله تعالى : ( وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) يدل على أن صدقة التطوّع تسمّى زكاةً ، لأنّ عليّاً تصدّق بخاتمه تطوّعاً ، وهو نظير قوله تعالى : ( وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاة تُريدُونَ وَجْهَ اللّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ) قد انتظم صدقة الفرض والنفل ، فصار اسم الزكاة يتناول الفرض والنفل ، كاسم الصدقة وكاسم الصلاة ، ينتظم الأمرين » ( 1 ) . وكذا في تفسير القرطبي - نقلاً عن الكيا الطبري ( 2 ) وأشار إليه الزمخشري وأبو السعود وغيرهما . قلت : وفيه فوائد : 1 - ترتّب الأثر الفقهي ، واستنباط الحكم الشرعي من هذه القضيّة . 2 - إنّ لفظ « الزكاة » يعم الفرض والنفل . 3 - إنّ « الواو » في ( وَهُمْ راكِعُونَ ) حاليّة .

--> ( 1 ) أحكام القرآن للجصّاص 2 / 625 - 626 . ( 2 ) تفسير القرطبي 6 / 221 .