السيد علي الحسيني الميلاني

25

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

السبب ليس ما ذكروه ، ومنها : أوّلاً : إنه لو كان عادة العرب في ذلك ما ذكر ، فلماذا خالفها النبي صلّى اللّه عليه وآله بإرسال أبي بكر ؟ أكان جاهلاً بتلك العادة ، أم كان عالماً بها فخالفها عمداً تساهلاً بتنفيذ حكم اللّه عز وجلّ ؟ وثانياً : لو كان السبب ذلك ، فلماذا جاء أبو بكر يبكي مخافة أن يكون قد نزل فيه شيء ؟ أكان جاهلاً بتلك العادة أم ماذا ؟ فتلخص : إنه لم يكن بعث أبي بكر لإمارة الحج ، وإنما لإبلاغ البراءة ، والنبي أرسل عليّاً عليه السلام خلفه بأمر من اللّه ، ليأخذ ذلك منه ، فيكون قائماً مقام النبي صلّى اللّه عليه وآله في أداء تلك الوظيفة . . . فيظهر أنه الصالح لذلك . . . . ولذا كانت هذه القضية خصيصة من خصائصه الدالّة على إمامته وخلافته ، ولذا روي عن بعض أكابر الصحابة أنهم كانوا يتمنّون أن تكون لهم هذه المنقبة العظيمة والخصيصة الرفيعة ، فهذا سعد بن أبي وقاص . . . قال الحارث بن مالك : « خرجت إلى مكة ، فلقيت سعد بن مالك فقلت له : هل سمعت لعلي منقبة ؟ قال : شهدت له أربعاً لأنْ يكون لي إحداهن أحبّ إليّ من الدنيا ، أعمّر فيها ما عمّر نوح : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعث أبا بكر ببراءة من مشركي قريش ، فسار بها يوماً وليلة ثم قال لعلي : إلحق أبا بكر فخذها منه فبلّغها وردّ علىَّ أبا بكر ، فرجع أبو بكر فقال : يا رسول اللّه هل نزل فيّ شيء ؟ . . . » ( 1 ) . وأيضاً : فقد وردت هذه القضية في حديث المناقب العشر التي اختصّ بها أمير المؤمنين عليه السلام ، المرويّ عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس ، والذي قال الأئمة : وهذا الحديث من أصح الأحاديث وأثبتها ، ونصّ غير واحد منهم كالحافظ

--> ( 1 ) كنز العمال 2 / 417 .