السيد علي الحسيني الميلاني

228

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

ومنها : وقوله : « وأين مثل أبي بكر . . . » . أقول : هذا الحديث كسابقه ، وممّا يؤكد بطلانه اشتماله على أن أبا بكر أوّل من أسلم ، وهذا كذب ، فإنّ أول من أسلم أمير المؤمنين علي عليه السلام ، كما نصّ عليه غير واحد ودلّت عليه الأخبار والآثار . وأيضاً : اشتماله على أنه كان ذا مال . وقد نصّ السّعد التفتازاني على كونه « عديم المال » . وأيضاً : اشتماله على أنه كان ينفق على النبي بماله ، فإنّ هذا كذب قطعاً ، ولذا اضطرّ مثل ابن تيمية إلى تأويله فقال : « إنّ إنفاق أبي بكر لم يكن نفقةً على النبي في طعامه وكسوته ، فإنّ اللّه قد أغنى رسوله عن مال الخلق أجمعين ، بل كان معونة له على إقامة الدين ، فكان إنفاقه فيما يحبّه اللّه ورسوله ، لا نفقة على نفس الرسول » ( 1 ) . ولو تمّ هذا التأويل لم يبق فرق بين أبي بكر وسائر الصحابة الذين كانوا ينفقون أموالهم في سبيل إقامة الدين ، فأين الأفضلية ؟ وقبل هذا كلّه ، فالحديث قد أورده الحافظ ابن عرّاق في الأخبار الشنيعة الموضوعة ( 2 ) والحافظ السيوطي في الأحاديث الموضوعة ( 3 ) . ومنها : « قوله لأبي الدرداء حين كان يمشي أمام أبي بكر . . . » . أقول : هذا الحديث - حتى لو كان صحيحاً عندهم - ليس بحجّة علينا ، لكونه - كغيره - من طرقهم فقط ، فكيف ورواته كذّابون مدلّسون بشهادة كبار علمائهم ؟ وهذه عبارة الحافظ الهيثمي :

--> ( 1 ) منهاج السنة 4 / 289 . ( 2 ) تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة 1 / 344 . ( 3 ) اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة 1 / 295 .