السيد علي الحسيني الميلاني

215

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

اللهم اجعلها أذن علي . قال علي : ما نسيت بعد ذلك شيئاً . وقال : علّمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ألف باب من العلم فانفتح لي من كلّ باب ألف باب . ولهذا رجعت الصحابة إليه في كثير من الوقائع ، واستند العلماء في كثير من العلوم إليه ، كالمعتزلة والأشاعرة في علم الأصول ، والمفسرين في علم التفسير ، فإن رئيسهم ابن عباس تلميذ له . والمشايخ في علم السرّ وتصفية الباطن ، فإن المرجع فيه إلى العترة الطاهرة . وعلم النحو إنما ظهر منه . وبهذا قال : لو كسرت الوسادة ثم جلست عليها لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم ، وبين أهل الزبور بزبورهم وبين أهل الفرقان بفرقانهم . واللّه ما من آية نزلت في بر أو بحر أو سهل أو جبل أو سماء أو أرض أو ليل ، أو نهار إلا وأنا أعلم فيمن نزلت ، وفي أي شيء نزلت . وأيضاً : هو أشجعهم ، يدلّ عليه كثرة جهاده في سبيل اللّه ، وحسن إقدامه في الغزوات ، وهي مشهورة غنية عن البيان ، ولهذا قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : لا فتى إلا علي ، ولا سيف إلا ذو الفقار . وقال صلّى اللّه عليه وسلم يوم الأحزاب : لضربة علي خير من عبادة الثقلين . وأيضاً : هو أزهدهم لما تواتر من إعراضه عن لذات الدنيا مع اقتداره عليها لاتساع أبواب الدنيا عليه . ولهذا قال : يا دنيا إليك عني ، إليّ تعرّضت أم إليّ تشوّقت ، لا حان حينك ، هيهات غرّي غيري ، لا حاجة لي فيك ، فقد طلّقتك ثلاثاً لا رجعة فيها ، فعيشك قصير ، وحظّك يسير ، وأملك حقير . وقال : واللّه لدنياكم هذه أهون في عيني من عراق خنزير في يد مجذوم . وقال : واللّه لنعيم دنياكم هذه أهون عندي من عفطة عنز . وأيضاً : هو أكثرهم عبادة ، حتى روي أن جبهته صارت كركبة البعير لطول سجوده .