السيد علي الحسيني الميلاني

192

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

الدّليل الرّابع : إنّ اللّه قادر على نصب إمام معصوم قال قدس سرّه : إنّ اللّه تعالى قادر على نصب إمام معصوم ، والحاجة للعالم داعية إليه ولا مفسدة فيه . فيجب نصبه . الشرح : وهذا الدليل كذلك مركّب من مقدّمتين . أمّا المقدمة الأُولى ، فقد أوضحها العلاّمة بقوله : أمّا القدرة فظاهرة . وأمّا الحاجة فظاهرة أيضاً . . . وأمّا انتفاء المفسدة فظاهر أيضاً . . . . ومن أراد الجواب عن هذه المقدّمة ، فلا بدّ له من التشكيك في إحدى الأُمور المذكورة . قال ابن تيمية : « والجواب : إن هذا هو الوجه الأول بعينه ولكنْ قرّره . وقد تقدّمت الأجوبة عنه بمنع المقدّمة الأولى وبيان فساده هذا الاستدلال ، فإن مبناه على الاحتجاج بالإجماع . فإن كان الإجماع معصوماً أغنى عن عصمة علي ، وإنْ لم يكن معصوماً ، بطلت دلالته على عصمة علي . فبطل الدليل على التقديرين » ( 1 ) . أقول : أيّ شيء يمنع الرجل من المقدّمة الأولى ، يمنع قدرة اللّه على نصب الإمام المعصوم أو الحاجة إلى الإمام أو عدم وجود المفسدة في نصبه ؟ وأين تقدَّم الجواب عن ذلك ؟ وأين ابتناء الاستدلال على الإجماع ؟ نعم ، قال العلاّمة في المقدّمة الثانية : وغير علي لم يكن كذلك إجماعاً . وسيأتي أن هذا بيان للمصداق .

--> ( 1 ) منهاج السنة 6 / 465 - 466 .