السيد علي الحسيني الميلاني
190
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
فأمّا قولك : « إن قالوا بل نعرفها لا من قبل الإمام » . فإن أردت إمام زماننا ، فقد بيّنا إنّا قد عرفنا أكثر الشريعة ببيان من تقدّم من آبائه عليهم السلام ، غير أنّه لا نقضي الغنى في الشريعة من الوجود الذي تردّد في كلا من امراراً . وإن أردت أن تعرف الشريعة لا من قبل إمام في الجملة بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقد دلّلنا على بطلان ذلك . وبعد وإن تقدّم أكثر ما اختلف فيه من الشريعة لولا ما نقل عن الأئمة من آل الرسول صلّى اللّه عليه وآله فيه من البيان لما عرف الحقّ ، وأن من عوّل في الشريعة على الظنّ ، فقد خبط وضلّ عن القصد ، وبيّنا - أيضاً - أن جميع الشريعة لو كان منقولاً عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولم يقف منها شيءٌ على بيان الأئمة بعده عليه السلام لكانت الحاجة إليهم فيها قائمة من حيث كان يجوز على من نقلها فعلمناها أن لا ينقلها ، وبعد أن نقلها أن يعدل عن نقلها فلا يعلم في المستقبل » ( 1 ) . قال قدس سره : وغير علي عليه السّلام لم يكن كذلك بالإجماع . الشرح : نعم ، غير علي عليه السّلام لم يكن حافظاً للشرع ، بل كلّما حصل فيه من التغيير والتبديل ووقع فيه من البدعة والتضليل ، كان من غيره ، إمّا عن عمد وإمّا عن جهل ، فلم يتحقّق بهم مقصود الإمامة بل تحقق نقيضه . ومن العجب أنّهم بعد أن أقرّوا بعدم النصّ على أبي بكر ، وقالوا بإمامته باختيار الناس له ، قالوا بأنّه يعتبر في الإمام ثلاثة شروط بالإجماع ، قال في شرح المواقف : « المقصد الثاني في شروط الإمامة :
--> ( 1 ) الشافي في الإمامة 1 / 186 .