السيد علي الحسيني الميلاني

187

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

الدليل الثالث : إنّ الإمام يجب أنْ يكون حافظاً للشرع قال قدس سره : إن الإمام يجب أنْ يكون حافظاً للشرع ، لانقطاع الوحي بموت النبي صلّى اللّه عليه وآله وقصور الكتاب والسنّة . . . . الشرح : وهذا الدليل أيضاً مركّب من مقدّمة هي كبرى الاستدلال . فإنّ من الواضح أنّ من وجوه الحاجة إلى الإمام بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله حفظ الشريعة من التعطيل والترك ، ومن الزيادة والنقص . ومن الواضح كذلك ، أن من يريد حفظ الشّرع ، فلا بدّ وأنْ يكون عالماً به ، أمّا الجاهل فكيف يمكنه حفظ ما هو جاهل به ؟ وقد ذكر هذا الاستدلال في سائر كتب أصحابنا ، ففي الشافي وتلخيصه والتجريد وشروحه : إنه قد ثبت أن شريعة نبيّنا عليه وآله السلام مؤبّدة ، وأنّ المصلحة لها ثابتة إلى قيام السّاعة لجميع المكلّفين . وإذا ثبت هذا ، فلا بدّ لها من حافظ ، لأن تركها بغير حافظ إهمال لها ، وتعبّد للمكلّفين بما لا يطيقونه ويتعذّر عليهم الوصول إليه . وليس يخلو الحافظ لها من أن يكون جميع الأُمة أو بعضها . وليس يجوز أن يكون الحافظ لها الأُمة ، لأنّ الأُمة يجوز عليها السّهو والنسيان وارتكاب الفساد والعدول عمّا علمته . إذن ، لا بدّ لها من حافظ معصوم يؤمن من جهته التغيير والتبديل والسهو ، ليتمكّن المكلّفون من المصير إلى قوله ( 1 ) .

--> ( 1 ) تلخيص الشافي 1 / 133 ، شرح التجريد : 285 .