السيد علي الحسيني الميلاني

185

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

بين الأُمّة واختلافها وتفرّقها على نفسها ، وهذا هو الفساد . وإذا بطل الاختيار بجميع أشكاله ، تعيَّن النص : قال قدس سره : وغير علي عليه السلام من أئمتهم لم يكن منصوصاً عليه بالإجماع . فتعيّن أن يكون هو الإمام . الشّرح : وعمدة الكلام هو في أبي بكر ، لأنه المعارض لأمير المؤمنين ، وحكومة عمر وعثمان متفرعة على حكومته ، وقد نصّ كبار علمائهم على عدم الدليل عليها من الكتاب والسنّة ، كما لا يخفى على من يراجع كتبهم الكلامية المعتبرة ، كشرح المواقف ( 1 ) وشرح المقاصد ( 2 ) وغيرهما . . . قال التفتازاني : « ذهب جمهور أصحابنا والمعتزلة والخوارج إلى أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله لم ينص على إمام بعده . . . » . فما الدليل على إمامته ؟ قال : « العمدة : إجماع أهل الحلّ والعقد على ذلك ، وإنْ كان من البعض بعض تردّد وتوقّف » ( 3 ) . لكنْ لا يخفى : أوّلاً : كان الأمر موكولاً إلى اختيار الأُمّة ، فأصبح منوطاً بنظر « أهل الحلّ والعقد » ! وثانياً : هل يعتبر إجماع أهل الحلّ والعقد أو لا ؟ إن كان معتبراً ، فما معنى « وإنْ كان من البعض بعض تردّد وتوقف » ؟ وثالثاً : هل كان الواقع من سعد بن عبادة ومن تبعه الذين ماتوا ولم يبايعوا « بعض

--> ( 1 ) شرح المواقف 8 / 354 . ( 2 ) شرح المقاصد 5 / 259 . ( 3 ) شرح المقاصد 5 / 364 .