السيد علي الحسيني الميلاني

180

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

أقول : بعد الإعراض عمّا في كلامه من الشتم ، وما لا طائل تحته ، فإن القدر المهمّ من تطويلاته الذي يستحقّ النظر والجواب هو : « إذا كان علي معصوماً لزم أنْ يكون أبو بكر وعمر وعثمان معصومين » . فهو يدّعي الملازمة بين عصمة الإمام علي عليه السلام وعصمة الثلاثة . لكنّ هذه الملازمة تحتاج إلى دليل مثبت ، فانظر إلى دليله : « فإنّ أهل السنّة متّفقون على تفضيل أبي بكر وعمر وأنهما أحقّ بالعصمة من علي » . فإنْ وجدنا في كلامه وجهاً علميّاً بظاهره ، فهو هذا الكلام ، ولكنه مردود بوجوه عديدة : الأوّل : إنّ الأدلّة - كتاباً وسنّة - على عصمة إمامنا أمير المؤمنين عليه السّلام كثيرة ، من أوضحها دلالةً من الكتاب قوله تعالى : ( فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ . . . ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( إِنَّما يُريدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيرًا ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَكُونُوا مَعَ الصّادِقينَ ) ( 3 ) . ومن السنّة : قوله صلّى اللّه عليه وآله له : « أنت منّى بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبي بعدي » . وقوله : « إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » وقوله : « علي مع الحق والقرآن مع علي » . وسيأتي - فيما بعد - بيان دلالة هذه الأدلّة وغيرها . الثّاني : إنّ أهل السنّة غير متّفقين على أفضليّة أبي بكر وعمر ، بل إنّ جمعاً كبيراً

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 61 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 33 . ( 3 ) سورة التوبة : 119 .