السيد علي الحسيني الميلاني

18

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

وابن حجر العسقلاني ، إذ قال : « استعمله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على جيش فيه أبو بكر وعمر . . . » ( 1 ) . والصالحي الدمشقي ، قال : « . . . فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين الأوّلين والأنصار إلا انتدب في تلك الغزوة . منهم : أبو بكر الصدّيق وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح وسعد بن أبي وقاص . . . » ( 2 ) . وابن الأثير الجزري في تاريخه ( 3 ) . ونور الدين الحلبي في سيرته ( 4 ) . فتلخّص : أن أبا بكر كان في جيش أسامة كعمر بن الخطاب - الذي اعترف بوجوده ابن تيمية كغيره - وأنه لا فائدة في المكابرة والإنكار ، ولذا نرى أن صاحب التحفة الإثنا عشرية لا يقلّد ابن تيمية في هذه القضية ، بل يقلّد تلميذه ابن كثير في دعوى الاستثناء ، فيذعن بوجوده في الجيش إلا أن أمره بالخروج قد نسخ بنصبه للإمامة ( 5 ) . ولكن الإنكار كان خيراً له من هذا الوجه ، لأن تلك الصّلاة التي يزعمون أن النبي صلّى اللّه عليه وآله أمر أبا بكر بأن يصلّي بالناس في مكانه ، إن كانت صلاةً واحدةً ، فقد ثبت في صحاحهم أنه صلّى اللّه عليه وآله قد خرج بين رجلين ، وصلّى تلك الصّلاة بنفسه ، فاضطروا إلى دعوى أنه صلّى في مكان النبي أياماً ، لكنه كان يأمر بإنفاذ جيش أسامة إلى آخر ساعة من حياته ، فكيف يتقدّم الناسخ على المنسوخ ؟ بل الأمر بالعكس ،

--> ( 1 ) تهذيب التهذيب 1 / 182 ترجمة أسامة . ( 2 ) سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد 6 / 248 . ( 3 ) الكامل في التاريخ 3 / 317 . ( 4 ) السيرة الحلبية 3 / 227 . ( 5 ) التحفة الإثنا عشرية : 265 ، ومختصر التحفة : 272 .