السيد علي الحسيني الميلاني

178

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

قال قدس سرّه : وأمّا المقدّمة الثانية ، فظاهرة . لأنّ أبا بكر وعمر وعثمان لم يكونوا معصومين اتفاقاً . وعلي عليه السلام معصوم ، فيكون هو الإمام . الشرح : إنّه بعد الفراغ عن وجوب وجود الإمام بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله بالدليل العقلي والنقلي ، وعن ضرورة كونه معصوماً وإلاّ لم يتحقق الغرض من وجوده ، فمن هو الواجد للشرط المذكور ، والأمر دائر بين علي وأبي بكر ؟ أمّا أبو بكر ، فلم يكن معصوماً . وكذا عمر وعثمان . لكنّ أمير المؤمنين عليّاً عليه السّلام فمعصوم . فيكون هو الإمام . وطريق الإشكال العلمي الصحيح على هذه المقدّمة ينحصر ، إمّا بإثبات عصمة أبي بكر ، وإمّا بإنكار عصمة علي عليه السّلام . لكنّ ابن تيمية يقول : « وأمّا المقدّمة الثانية ، فلو قدّر أنه لا بدّ من معصوم ، فقولهم : ليس بمعصوم غير علي اتّفاقاً ، ممنوع . بل كثير من الناس من عبّادهم وصوفيّتهم وجندهم وعامّتهم ، يعتقدون في كثير من شيوخهم من العصمة من جنس ما تعتقده الرافضة في الاثني عشر ، وربما عبّروا عن ذلك بقولهم : الشيخ المحفوظ . وإذا كانوا يعتقدون هذا في شيوخهم مع اعتقادهم أن الصحابة أفضل منهم ، فاعتقادهم ذلك في الخلفاء من الصّحابة أولى . وكثير من الناس فيهم من الغلوّ في شيوخهم من جنس ما في الشيعة من الغلوّ في الأئمة . وأيضاً ، فالإسماعيليّة يعتقدون عصمة أئمتهم ، وهم غير الاثني عشر . وأيضاً ، فكثير من أتباع بني أُميّة - أو أكثرهم - كانوا يعتقدون أنّ الإمام لا حساب