السيد علي الحسيني الميلاني
176
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
المعصوم واحدة ؟ الوجه السادس : أن يقال : هذا المعصوم يكون وحده معصوماً أو كلٌّ من نوّابه معصوماً ؟ وهم لا يقولون بالثاني ، والقول به مكابرة . . . . وإنْ قلت : يشترط فيه وحده . قيل : فالبلاد النائية عن الإمام ، لا سيّما إذا لم يكن المعصوم قادراً على قهر نوّابه بل هو عاجز ، ماذا ينتفعون بعصمة الإمام ؟ . . . . الوجه السّابع : أن يقال : صدّ غيره عن الظلم وإنصاف المظلوم منه وإيصال حق غيره إليه ، فرع على منع ظلمه واستيفاء حقّه ، فإذا كان عاجزاً مقهوراً لا يمكنه دفع الظلم عن نفسه . . . وأيّ ظلم يدفع . . . ؟ الوجه الثامن : أن يقال : قوله : لو لم يكن الإمام معصوماً لافتقر إلى إمام آخر . . . فيقال له : لم لا يجوز أنْ يكون إذا أخطأ الإمام كان في الأُمّة من ينبّهه على الخطأ ؟ . . . ومن جهل الرافضة : إنهم يوجبون عصمة واحد من المسلمين ، ويجوّزون على مجموع المسلمين الخطأ إذا لم يكن فيهم واحد معصوم . . . . الوجه التاسع : أن يقال : العلم الديني الذي يحتاج إليه الأئمة والأُمّة نوعان : علم كلّي ، كإيجاب الصلوات الخمس وصيام شهر رمضان والزكاة والحج . . . وعلم جزئي كوجوب الزكاة على هذا ، ووجوب إقامة الحدّ على هذا ، ونحو ذلك . فأمّا الأوّل ، فالشريعة مستقلّة به ، لا تحتاج فيه إلى الإمام . . . . وأمّا الجزئيّات ، فهذه لا يمكن النصّ على أعيانها ، بل لا بدّ فيها من الإجتهاد المسمّى بتحقيق المناط . . . وإذا كان كذلك ، فإنْ ادّعوا عصمة الإمام في الجزئيّات ، فهذه مكابرة . . . .