السيد علي الحسيني الميلاني

174

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

ثم اتفق من ذكرنا ممن يرى فرض الإمامة ، على أنه لا يجوز كون إمامين في وقت واحد في العالم ، ولا يجوز إلا إمامة واحدة ، إلا محمّد بن كرام السجستاني وأبا الصباح السمرقندي ، وأصحابهما ، فإنهم أجازوا كون إمامين في وقت ، وأكثر في وقت واحد . واحتج هؤلاء بقول الأنصار أو من قال منهم يوم السقيفة للمهاجرين : منا أمير ، ومنكم أمير . واحتجوا أيضاً بأمر علي والحسن مع معاوية رضي اللّه عنهم . قال أبو محمّد : وكلّ هذا لا حجة لهم فيه » ( 1 ) . لكنّ الغرض المذكور وغيره من الأغراض العقلائيّة المترتّبة على وجود الإمام ، لا يحصل إلاّ إذا كان معصوماً ، وإلاّ لاحتاج إلى إمام . . . . هذه هي كبرى الاستدلال . وطريق الإشكال فيه هو الردّ على النقاط المكوّنة له لو أمكن . . . . لكنّ ابن تيميّة قد خلط في مقام الردّ ، بين الكبرى والمصداق ، بقطع النّظر عمّا في كلامه من السبّ والتهجّم والقول بالباطل ، فذكر وجوهاً نورد أكثرها : الأوّل : « إن هذا الإمام الموصوف لم يوجد بهذه الصفة ، أمّا في زماننا ، فلا يعرف إمام معروف يدّعى فيه هذا ولا يدّعي لنفسه ، بل مفقود غائب عند متّبعيه ومعدوم لا حقيقة له عند العقلاء . . . وهذا المنتظر لا ينفع . . . وأيضاً ، فالأئمة الإثنا عشر لم يحصل لأحد من الأُمّة بأحد منهم جميع مقاصد الإمامة . . . وأمّا الغائب فلم يحصل به شيء . . . . الوجه الثاني : أن يقال : قولكم : لا بدّ من نصب إمام معصوم يفعل هذه الأمور : أتريدون أنه لا بدّ أنْ يخلق اللّه ويقيم من يكون متّصفاً بهذه الصفات . . . فاللّه لم يخلق أحداً متّصفاً بهذه الصفات ! فإن غاية ما عندكم أن تقولوا : إن عليّاً كان معصوماً ،

--> ( 1 ) الفصل في الملل والنحل 4 / 149 .