السيد علي الحسيني الميلاني
169
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
ومن العجيب قول السيوطي : « وأخرج البخاري عن ابن عباس بسند صحيح فيه الواقدي » . قال : وأورده ابن إسحاق في سيرته . ورواه الهيثمي عن البزار والطبراني وغيرهما وقال : « رجالهم رجال الصحيح » ( 1 ) . وقال ابن حجر العسقلاني : « لها أسانيد كثيرة تدل على أنّ للقصّة أصلاً » ( 2 ) . ولذا قال ابن أبي الحديد وغيره : « وقد أخطأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في التبليغ حيث قال : تلك الغرانيق العلى وإنّ شفاعتهنّ لترتجى » ( 3 ) . هذا ، وقد تقدّم عن بعضهم : جواز أنْ يكون في الأُمّة من هو أعلم وأفضل من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وممّا يشهد به في أحاديثهم اعتراضات عمر عليه صلّى اللّه عليه وآله ونزول الوحي بتأييد عمر بن الخطّاب ، كقضية صلاته على عبد اللّه بن أبي : « عن نافع عن ابن عمر قال : لمّا توفي عبد اللّه بن أبي ، جاء ابنه عبد اللّه بن عبد اللّه إلى رسول اللّه ، فسأله أنْ يعطيه قميصه يكفّن فيه أباه ، فأعطاه ، ثم سأله أنْ يصلّي عليه . فقام عمر ، فأخذ بثوب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول اللّه ، أتصلّي عليه وقد نهاك ربّك أنْ تصلّى عليه ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّما خيّرني اللّه فقال : ( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ ) وسأزيده على السبعين . قال : إنه منافق .
--> ( 1 ) مجمع الزوائد 7 / 115 . ( 2 ) فتح الباري 8 / 561 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 7 / 19 ، الفرق بين الفرق : 210 .