السيد علي الحسيني الميلاني
158
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
وثانياً : أنه يتوقف على السكوت الدالّ على الرضا والموافقة . وثالثاً : أنه يتوقف على حجية الإجماع السكوتي . وأمّا الوجه الرابع ، ففيه : إن أخذ الناس بفعل عثمان لا يقتضي مشروعيّة فعله ، والخليفة إنما يطاع أمره إذا كان آمراً بما أمر اللّه ورسوله به ، وبه أحاديث كثيرة . وأما الوجه الخامس ، ففيه : إنه يتوقف : أوّلاً : على تمامية هذا الحديث سنداً . وثانياً : على تمامية دلالته على وجوب اتّباع سيرة الخلفاء وإن كانت مخالفة لسيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله . وثالثاً : على أن يكون المراد من « الخلفاء الراشدين المهديين » شاملاً لعثمان وأمثاله . أمّا الأمر الأول ، فقد بيّناه في الفصل السابق ، وعرفت أن الحديث باطل موضوع . وأمّا الأمران الثاني والثالث ، فسنذكرهما في هذا الفصل . لكن المحققين من القوم لم يوافقوا على دلالة الحديث على وجوب متابعة سيرة الخلفاء - حتى بناء على أن المراد خصوص الأربعة - فيما لو خالفت سيرتهم السيرة النبوية الكريمة - كما في مسألتنا هذه - فإن عثمان خالف فيها النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وخالف أيضاً أبا بكر وعمر ، لا سيما وأن غير واحد منهم يخصص حديث : « عليكم بسنتي . . . » بحديث : « اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر » ( 1 ) . فيكون قد أمر صلّى اللّه عليه وآله بمتابعة سيرته وسيرة أبي بكر وعمر فقط . . . ! ! وعلى هذا الأساس ، أبطلوا استدلال الحنفية وأجابوا عنه بكلمات قاطعة : قال المباركفوري : « ليس المراد بسنة الخلفاء الراشدين إلا طريقتهم الموافقة لطريقته .
--> ( 1 ) وهذا الحديث موضوع الرسالة الثانية من الرسائل العشر .