السيد علي الحسيني الميلاني

152

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

معه في صفين فقتل . هذا ، وقد جاء المدافعون عن عثمان يدّعون أنه قد عفي عن عبيد اللّه . إلا أنه كلام باطل جدّاً ، وقد ردّ عليه علماء القوم أيضاً ، قال ابن حجر : « لأن عليّاً استمرّ حريصاً على أن قتله بالهرمزان ، وقد قالوا إنه هرب لما ولّي الخلافة إلى الشام ، فكان مع معاوية إلى أن قتل معه بصفّين ، ولا خلاف في أنه قتل بصفين مع معاوية ، واختلف في قاتله ، وكان قتله في ربيع الأوّل سنة 36 » ( 1 ) . قال ابن عساكر : « قد قيل إن عثمان إنما ترك قتله ، لأن ابن الهرمزان عفا عنه ، ثم روى الخبر في ذلك ، وهو عن « سيف بن عمر » الكذّاب بالاتفاق ( 2 ) ، ويكذّبه كلام ابن حجر السابق ، وكذا ابن الأثير إذ قال : « وهذا أيضاً فيه نظر ، فإنه لو عفا عنه ابن الهرمزان لم يكن لعلي أن يقتله ، وقد أراد قتله لما ولي الخلافة . . . فهرب منه إلى معاوية » ( 3 ) . فتلخص : أن عثمان قد عطّل حدّ اللّه ، والدفاع عنه باحتمال عفوه أو عفو ابن الهرمزان ساقط . . . فللنظر في كلام ابن تيمية في المقام ، فإنه قال ( 4 ) : « إذا كان الهرمزان ممن أعان على قتل عمر ، جاز قتله في أحد القولين قصاصاً ، وعمر هو القائل في المقتول بصنعاء : لو تمالأ عليه أهل صنعاء لأقدتهم به . . . وإذا كان الهرمزان ممن أعان على قتل عمر كان من المفسدين في الأرض المحاربين ، فيجب قتله لذلك ، ولو قدّر أن المقتول معصوم الدم يحرم قتله ، كان القاتل يعتقد حلَّ قتله لشبهة ظاهرة ، صار ذلك شبهةً تدرأ القتل عن القاتل ، وإذا كان عبيد اللّه بن عمر متأوّلاً

--> ( 1 ) الإصابة 5 / 43 . ( 2 ) تاريخ دمشق : 38 / 67 . ( 3 ) أسد الغابة 3 / 343 . ( 4 ) منهاج السنّة 6 / 280 .