السيد علي الحسيني الميلاني

149

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

ومنها : إنه عطّل الحدّ الواجب على عبيد اللّه بن عمر بن الخطاب ، حيث قتل الهرمزان مسلماً ، فلم يقده به ، وكان أمير المؤمنين يطلبه لذلك . قال القاضي : إن للإمام أن يعفو ، ولم يثبت أن أمير المؤمنين كان يطلبه ليقتله ، بل ليضع من قدره . أجاب المرتضى رحمه اللّه : بأنه ليس له أن يعفو ، وله جماعة من فارس لم يقدموا خوفاً ، وكان الواجب أن يؤمّنهم عثمان حتى يقدموا ويطلبوا بدمه ، ثم لو لم يكن له وليّ لم يكن لعثمان العفو . أمّا أوّلاً : فلأنه قتل في أيام عمر وكان هو وليّ الدم ، وقد أوصى عمر بأن يقتل عبيد اللّه إن لم تقم البينة العادلة على الهرمزان وجفينة أنهما أمرا أبا لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة بقتله ، وكانت وصيته إلى أهل الشورى . فلمّا مات عمر طلب المسلمون قتل عبيد اللّه كما أوصى عمر فدافع وعللّهم ، وحمله إلى الكوفة وأقطعه بها داراً وأرضاً ، فنقم المسلمون منه ذلك وأكثروا الكلام فيه . وأمّا ثانياً : فلأنه حق لجميع المسلمين ، فلا يكون للإمام العفو عنه ، وأمير المؤمنين عليه السلام إنما طلبه ليقتله ، لأنه مرّ عليه يوماً ، فقال له أمير المؤمنين : أما واللّه لئن ظفرت بك يوماً من الدهر لأضر بن عنقك ، فلهذا خرج مع معاوية . أقول : هنا مطالب . الأول : إن الهرمزان كان من المسلمين ، وقد ورد ذكره في كتب الصحابة ، قال ابن حجر : ( الهرمزان ) الفارسي كان من ملوك فارس واُسر في فتوح العراق وأسلم على يد عمر ، ثم كان مقيماً عنده بالمدينة واستشاره في قتال الفرس . وقال القاضي إسماعيل بن إسحاق : حدّثنا يحيى بن عبد الحميد حدّثنا عباد بن العوام عن حصين عن عبد اللّه بن شداد قال : كتب النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى الهرمزان من محمد رسول اللّه ، إني