السيد علي الحسيني الميلاني

130

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

وسلم من تهجينهما إيّاه ، وخلص من عتابهما عليه ، مع أنه لما ردّه جاءه علي عليه السلام ، وطلحة والزبير ، وسعد ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعمار بن ياسر ، فقالوا : « إنك أدخلت الحكم ومن معه ، وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وآله أخرجهم ، وإننا نذكّرك اللّه ، والإسلام ، ومعادك ، فإن لك معاداً ومنقلباً ، وقد أبت ذلك الولاة قبلك ، ولم يطمع أحد أن يكلّمهما فيهم ، وهذا شيء نخاف اللّه فيه عليك » . . . . فقال عثمان : إن قرابتهم مني ما تعلمون ، وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أخرجه لكلمة بلغته عن الحكم ، ولن يضرّكم مكانهم شيئاً ، وفي الناس من هو شرّ منهم ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : لا أحد شرّ منه ولا منهم ، ثم قال : هل تعلم عمر يقول : « واللّه ليحملنّ بني أبي معيط على رقاب الناس ؟ واللّه لئن فعل ليقتلنه » ؟ فقال عثمان : ما كان منكم أحد يكون بينه وبينه من القرابة ما بيني وبينه ، وينال في المقدرة ما نلت ، إلا كان سيدخله ، وفي الناس هو شرّ منه . فغضب علي وقال : « واللّه ، لتأتينا بشر من هذا إن سلمت ، وسترى يا عثمان غبّ ما تفعل » . فهلاّ اعتذر عند علي ومن معه بما اعتذر به القاضي » . أقول : وموجز الكلام حول الحكم بن أبي العاص وقضيته ( 1 ) هو : إن الحكم كان جاراً لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الجاهلية ، وكان أشدّ جيرانه أذىً له في الإسلام ، قدم المدينة بعد فتح مكة ، فكان يؤذي النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فكان يجلس عنده ، فإذا تكلّم صلّى اللّه عليه وآله اختلج ، فبصر به النبي فقال : كن كذلك ، فما زال يختلج حتى مات . وفي يوم من الأيام ، اطّلع على رسول اللّه من باب بيته - وهو عند بعض نسائه - فخرج صلّى اللّه عليه وآله بالعنزة وقال : من عذيري من

--> ( 1 ) أُسد الغابة 2 / 34 ، الإستيعاب 1 / 359 ، السيرة الحلبية 1 / 509 .