السيد علي الحسيني الميلاني
12
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
الشرح : أقول : دلالته على عدم صلوحه عند نفسه لها - لا سيما مع قوله : « وددت أني سألت رسول اللّه : هل للأنصار في هذا الأمر نصيب ؟ » وقوله : « ولّيتكم ولست بخيركم » واضحة تماماً . وابن تيمية بالرغم من تكذيبه الخبر سابقاً بصراحة ، اكتفى هنا بالتشكيك فقال : « إن هذا إن كان قاله ، فهو أدلُّ دليل على أنَّ علياً لم يكن هو الإمام ، وذلك أن قائل هذا إنما يقوله خوفاً من اللّه أن يضيّع حق الولاية ، وأنه إذا ولي غيره وكان وزيراً له كان أبرأ للذمّة . فلو كان علي هو الإمام لكانت توليته لأحد الرجلين إضاعةً للإمامة أيضاً ، وكان يكون وزيراً لظالم غيره ، وكان قد باع آخرته بدنيا غيره . وهذا لا يفعله من يخاف اللّه ويطلب براءة ذمته » ( 1 ) . لكن التشكيك أيضاً باطل ، فقد عرفت أن رواة الخبر هم كبار الأئمة عندهم ، وأنه من الأخبار المعروفة والمشهورة بينهم . وما ذكره ابن تيمية في الجواب ، متّخذ من القاضي المعتزلي عبد الجبار بن أحمد ، فقد ذكر أن تمنّيه أن يبايع لم يكن ذماً ، لأن من اشتدّ التكليف عليه فهو يتمنى خلافه ( 2 ) . ولكن هذا الكلام من جملة تناقضات أبي بكر ، الدالّة - في الأقلّ - على شكّه في صلوحه للإمامة والولاية ، لأنه قد طلبها في السقيفة واستدلّ بما دفع الأنصار عنها ، ثم لما خطب اعترف قائلاً : « لست بخيركم » ثم زعم : « إن الذي رأيتم مني لم يكن حرصاً على ولايتكم ولكني خفت الفتنة والاختلاف » ومعنى ذلك : أن قيامه بالأمر في ذلك
--> ( 1 ) منهاج السنّة 5 / 485 . ( 2 ) المغني في الإمامة ج 20 ق 1 ص 341 .