السيد علي الحسيني الميلاني

113

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

بقي أن نذكر : إن عمرو بن العاص لمّا أقام بالمدينة ، أنكحه عثمان أخته لاُمّه : أم كلثوم ابن ة عقبة بن أبي معيط ، إلا أن ذلك لم يزل حقده على عثمان لأنه نزعه عن مصر ، ولذا ، لمّا قام الناس ضدّ عثمان دخل عليه نفر من قومه فقالوا : يا أمير المؤمنين ، إن عمراً هو الذي أغرى بك . فأخرجه عثمان ، فطلّق عمرو امرأته ، ونزل السبع من أرض فلسطين ، فقال عمرو حين أخرج : لنخضب لحية غدرت وخانت * بأحمر من دماء الخوف قانِ ولمّا بلغه قتل عثمان قال : قد علمت العرب أني إذا حككت قرحةً أدميتها ( 1 ) . أقول : هذه خلاصة القصّة ، وهي مذكورة في سائر كتب القوم ، يقول ابن تيمية : « إن هذا كذب على عثمان ، وقد حلف عثمان أنه لم يكتب شيئاً من ذلك ، وهو الصّادق البارّ بلا يمين . وغاية ما قيل : إن مروان كتب بغير علمه وأنهم طلبوا أن يسلّم إليهم مروان ليقتلوه فامتنع . . . وأما قوله : أمر بقتل محمد بن أبي بكر . فهذا من الكذب المعلوم على عثمان . . . وإن ثبت أن عثمان أمر بقتل محمد بن أبي بكر ، لم يطعن على عثمان ، بل عثمان إن كان أمر بقتل محمد بن أبي بكر أولى بالطّاعة ممن طلب قتل مروان ، لأن عثمان إمام هدى ، وخليفة راشد . . . وليس مروان أولى بالفتنة والشرّ من محمد بن أبي بكر . . . » ( 2 ) . أقول : إن كان ما رواه القوم بأسانيدهم وذكروه في كتبهم كذباً على عثمان ، فهم الكاذبون ، وأما أن عثمان خليفة راشد . . . فهذا أوّل الكلام وإلاّ لم يطعن عليه الطّاعنون ، ولم يقم ضدّه المسلمون . . . .

--> ( 1 ) تاريخ دمشق 39 / 420 ، 422 ، 426 . ( 2 ) منهاج السنّة 6 / 244 - 245 .