السيد علي الحسيني الميلاني
110
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
عثمان كان يحبّ قومه ، فولي الناس اثنتي عشرة سنة ، وكان كثيراً ما يولّي بني أمية ممن لم يكن [ له ] مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صحبة ، فكان يجيء من أمرائه ما ينكره أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله ، وكان عثمان يستعتب فيهم ، فلا يعزلهم ، فلمّا كان في الستّ حجج الأواخر استأثر بني عمه ، فولاّهم ، وما أشرك معهم ، وأمرهم بتقوى اللّه ، ولّى عبد اللّه بن أبي سرح مصر ، فمكث عليها سنين ، فجاء أهل مصر يشكونه ويتظلّمون منه ، وقد كان قبل ذلك من عثمان هنات إلى عبد اللّه بن مسعود ، وأبي ذر ، وعمار بن ياسر ، فكانت بنو هذيل وبنو زهرة في قلوبهم ما فيها لحال ابن مسعود ، وكانت بنو غفار وأحلافها ومن غضب لأبي ذر في قلوبهم ما فيها ، وكانت بنو مخزوم قد خنقت على عثمان لحال عمّار بن ياسر . وجاء أهل مصر يشكون ابن أبي سرح ، فكتب إليه كتاباً يتهدده فيه ، فأبى ابن أبي سرح أن يقبل ما نهاه عنه عثمان ، وضرب بعض من أتاه من قبل عثمان من أهل مصر ممن كان أتى عثمان ، فقتله . فخرج من أهل مصر سبعمائة رجل ، فنزلوا المسجد ، وشكوا إلى أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله في مواقيت الصلاة ما صنع ابن أبي سرح بهم ، فقام طلحة بن عبيد اللّه فكلّم عثمان بن عفان بكلام شديد ، وأرسلت عائشة إليه ، فقالت : تقدّم إليك أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسألوك عزل هذا الرجل ، فأبيت إلاّ واحدة ، فهذا قد قتل منهم رجلاً ، فأنصفهم من عاملك . ودخل عليه علي بن أبي طالب ، وكان متكلّم القوم ، فقال : إنما يسائلونك رجلاً مكان رجل ، وقد ادّعوا قبله دماً ، فاعزله عنهم ، واقض بينهم ، فإن وجب عليه حق فأنصفهم منه ، فقال لهم : اختاروا رجلاً أُولّيه عليكم مكانه ، فأشار الناس عليه بمحمد بن أبي بكر ، فقال : استعمل عليه محمد بن أبي بكر ، فكتب عهده ، وولاّه وخرج معهم عدد من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بين أهل مصر وابن أبي سرح .