السيد علي الحسيني الميلاني

106

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

« قالوا : ولم يزل سعيد بن العاص في ناحية عثمان بن عفان للقرابة ، فلمّا عزل عثمان الوليد بن عقبة بن أبي معيط عن الكوفة ، دعا سعيد بن العاص فاستعمله عليها ، فلما قدم الكوفة قدمها شاباً مترفاً ليست له سابقة فقال : لا أصعد المنبر حتى يطهّر ، فأمر به فغسل ، ثم صعد المنبر فخطب أهل الكوفة وتكلّم بكلام قصّر بهم فيه ، ونسبهم إلى الشقاق والخلاف فقال : إنما هذا السّواد بستان لا غيلمة من قريش . فشكوه إلى عثمان فقال : كلّما رأى أحدكم من أمير جفوة أرادنا أن نعزله . وقدم سعيد بن العاص المدينة وافداً على عثمان ، فبعث إلى وجوه المهاجرين والأنصار بصلات وكُساً ، وبعث إلى علي بن أبي طالب أيضاً فقبل ما بعث به إليه ، وقال علي : إن بني أمية ليفوقوني تراث محمد تفويقاً ، واللّه لئن بقيت لهم لانفضنّهم من ذلك نفض القصّاب التراب الوذمة . ثم انصرف سعيد بن العاص إلى الكوفة فأضرّ بأهلها إضراراً شديداً وعمل عليها خمس سنين إلا أشهراً . وقال مرّة بالكوفة : من رأى الهلال منكم ؟ وذلك في فطر رمضان ، فقال القوم : ما رأيناه ، فقال هاشم بن عتبة بن أبي وقاص : أنا رأيته ، فقال له سعيد : بعينك هذه العوراء رأيته من بين القوم ؟ فقال هاشم : تعيّرني بعيني وإنّما فقئت في سبيل اللّه ، وكانت عينه أصيبت يوم اليرموك ، ثم أصبح هاشم في داره مفطراً ، وغدا الناس عنده ، فبلغ ذلك سعيد بن العاص فأرسل إليه فضربه وحرّق داره . فخرجت أمّ الحكم بعتبة بن أبي وقاص - وكانت من المهاجرات - ونافع بن عتبة بن أبي وقاص من الكوفة حتى قدما المدينة ، فذكرا لسعد بن أبي وقاص ما صنع سعيد بهاشم ، فأتى سعد عثمان فذكر له ذلك ، فقال عثمان : سعيد لكم بهاشم ، اضربوه بضربه ، ودار سعيد لكم بدار هاشم فأحرقوها كما حرّق داره ، فخرج عمر بن سعد بن أبي وقاص - وهو يومئذ غلام يسعى - حتى أشعل النار في دار سعيد بالمدينة ، فبلغ الخبر عائشة ، فأرسلت إلى سعد بن أبي وقاص تطلب إليه وتسأله أن يكفّ ، ففعل .