السيد علي الحسيني الميلاني

104

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

أقول : هكذا شرع كلامه ، وهو يعلم أن الكلام ليس في الخيانة والعصيان للإمام ، بل الكلام في تولية الإمام من يعلم بفسقه وتأميره على الناس . . . ثم إنه في طرف علي يقول « نوّاب علي » ، وفي طرف عثمان يقول : « عمّال عثمان » ولا يخفى عليك الفرق بين « النائب » و « العامل » . ثم جعل يسبّ الرّافضة . . . بل طعن في الإمام عليه السلام إذ قال بأن تولية الأقارب على بعض البلاد أهون من الوصية بالخلافة للولد . . . وهذه كلمة كبيرة خرجت من فم الرجل ، واللّه حسيبه على كلماته والخصيم محمد وأهل بيته . . . فإن إمامة الإمام الحسن السبط بعد أمير المؤمنين عليه السلام كانت بنصب من اللّه ونصّ من رسوله صلّى اللّه عليه وآله . لكن الرجل يريد الدفاع عن عثمان ، وفي كلّ مورد يريد إظهار النصب والعدوان ، لآل البيت الذين نزل بطهارتهم صريح القرآن ! ثم إنه عقد فصلاً قال : « والقاعدة الكليّة في هذا أن لا نعتقد أن أحداً معصوم بعد النبي ، بل الخلفاء وغير الخلفاء يجوز عليهم الخطأ ، والذنوب التي تقع منهم قد يتوبون منها ، وقد تكفّر عنهم بحسناتهم الكثيرة ، وقد يبتلون بمصائب يكفّر اللّه عنهم بها ، وقد يكفّر عنهم بغير ذلك . فكلّ ما ينقل عن عثمان غايته أن يكون ذنباً أو خطأً ، وعثمان قد حصلت له أسباب المغفرة من وجوه كثيرة . . . » ( 1 ) ثم جعل يشرح هذه القاعدة في صفحات كثيرة ، تهجّم فيها على الشّيعة وطعن في الإمام علي بعبارات شنيعة . فنقول : أوّلاً : كلّ ذلك خروج عن البحث ، فإنا نريد أن نثبت - على ضوء قواعد أهل السنّة

--> ( 1 ) منهاج السنّة 6 / 7 - 196 .