السيد علي الحسيني الميلاني

90

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

وما أجود قول الفخر الرازي : « إن المحتاج إلى معرفة هذه المسألة ما كان إلاّ فاطمة وعلي والعباس ، وهؤلاء كانوا من أكابر الزهّاد والعلماء وأهل الدّين ، وأمّا أبو بكر فإنه ما كان محتاجاً إلى معرفة هذه المسألة البتة ، لأنه ما كان ممن يخطر بباله أنه يرث من الرسول ، فكيف يليق بالرسول أن يبلّغ هذه المسألة إلى من لا حاجة له إليها ، ولا يبلّغها إلى من له إلى معرفتها أشدّ الحاجة » ( 1 ) . إنه كان هو الغريم لها ، أي متهماً في روايته . فهذا مما لا ريب فيه ، فلولا اتهام فاطمة عليها السلام إيّاه لما أصرّت على طلبها ، ولما هجرته بعد أن ردّها . . . . وأيضاً ، كان أبو بكر متّهماً عند أمير المؤمنين عليه السلام وأم أيمن ، حيث شهدا بكون الحق مع فاطمة عليها السلام . وكذا عنده وعند العباس باعتراف عمر بن الخطاب ، كما في حديث أخرجه مسلم عن مالك بن أوس قال قال عمر لهما : « لمّا توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال أبو بكر : أنا وليّ رسول اللّه ، فجئتما أنت تطلب ميراثك من ابن أخيك ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها . فقال أبو بكر : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا نورث ما تركناه صدقة ، فرأيتماه كاذباً آثماً غادراً خائناً ، واللّه يعلم أنه لصادق بارّ راشد تابع للحق . ثم توفي أبو بكر فقلت : أنا وليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ووليّ أبي بكر ، فرأيتماني كاذباً آثماً غادراً خائناً » ( 2 ) . وفي آخر أخرجه أحمد والبزّار وقال : حسن الإسناد ، عن ابن عباس قال : « لمّا قبض رسول اللّه واستخلف أبو بكر ، خاصم العباس عليّاً في أشياء تركها رسول اللّه

--> ( 1 ) التفسير الكبير 9 / 210 . ( 2 ) صحيح مسلم 5 / 152 .