السيد علي الحسيني الميلاني
81
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
قال قائل : إن النبي أمر بطاعة ولاة الأمور وإن استأثروا ، والصّبر على جورهم ، وقال : إنكم ستلقون بعدي إثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض . وقال : أدّوا إليهم حقّهم وسلوا اللّه حقّكم ، وأمثال ذلك . فلو قدّر أن أبا بكر وعمر كانا ظالمين مستأثرين بالمال لأنفسهما ، كان الواجب مع ذلك طاعتهما ، والصبر على جورهما . . . » . أقول : ويتلخّص كلامنا في هذا المقام في مطالب ، يظهر من خلالها الدليل على صدق العلاّمة فيما ذكره وكذب ابن تيميّة فيما أنكره ، فنقول : قول الزهراء لأبي بكر : أترث أباك . . ؟ فهو من خطبتها المشهورة ، التي يغني النظر في متنها عن السؤال عن إسنادها ، وهذه الخطبة رواها الإمامية وغيرهم بالأسانيد المتصلة ، ومن رواتها من علماء الجمهور المتقدّمين : أحمد بن أبي طاهر البغدادي المعروف بابن طيفور المتوفى سنة 280 ( 1 ) ، رواها في كتابه ( بلاغات النساء ) . وأبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري المتوفى سنة 323 ، رواها في كتابه ( السقيفة وفدك ) كما في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد . قال : « وأبو بكر الجوهري هذا عالم محدث كثير الأدب ، ثقة ورع ، أثنى عليه المحدّثون ورووا عنه مصنفاته » ( 2 ) . وأبو عبيد اللّه محمد بن عمران المرزباني المتوفى سنة 384 ، بسنده عن عروة عن عائشة ، كما في ( الشافي في الإمامة ) ( 3 ) و ( شرح النهج ) ( 4 ) .
--> ( 1 ) ترجم له الخطيب في تاريخه 4 / 433 وأثنى عليه ، وكذا غيره . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 16 / 210 . ( 3 ) الشافي في الإمامة 4 / 69 . ( 4 ) شرح النهج 16 / 249 .