السيد علي الحسيني الميلاني
78
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
ح - « إن ما ذكره عن فاطمة أمر لا يليق بها ، ولا يحتج بذلك إلا رجل جاهل ، يحسب أنه يمدحها وهو يجرحها ، فإنه ليس فيما ذكر ما يوجب الغضب عليه ، إذ لم يحكم - لو كان صحيحاً - إلا بالحق الذي لا يحلّ لمسلم أن يحكم بخلافه . ومن طلب أن يحكم له بغير حكم اللّه ورسوله فامتنع فغضب وحلف أن لا يكلّم الحاكم ، ولا صاحب الحاكم ، لم يكن هذا ممّا يحمد عليه ولا ممّا يذمّ به الحاكم ، بل هذا إلى أن يكون جرحاً أقرب منه إلى أن يكون مدحاً . ونحن نعلم أن ما يحكى عن فاطمة وغيرها من الصحابة من القوادح كثير منها كذب وبعضها كانوا فيه متأوّلين ، وإذا كان بعضها ذنباً فليس القوم معصومين ، بل هم مع كونهم أولياء اللّه من أهل الجنة ، لهم ذنوب يغفرها اللّه لهم . وكذلك ما ذكر من حلفها أنها لا تكلّمه ولا تصاحبه حتى تلقى أباها وتشتكي إليه ، أمر لا يليق أن يذكر عن فاطمة ، فإن الشكوى إنما تكون إلى اللّه تعالى » . ط - « وأمّا قوله : رووا جميعاً أن النبي قال : يا فاطمة إن اللّه يغضب لغضبك ويرضى لرضاك . فهذا كذب منه . ما رووا هذا عن النبي ، ولا يعرف هذا في شيء من كتب الحديث المعروفة ، ولا الإسناد معروف عن النبي ، لا صحيح ولا حسن » . ي - « وأمّا قوله : رووا جميعاً أن فاطمة بضعة . . . فإن هذا الحديث لم يرو بهذا اللّفظ ، روي بغيره . كما ذكر في حديث خطبة علي لابنة أبي جهل » . ك - « من نقل أن أبا بكر وعمر حكما بذلك لأحد ( في البغلة . . . ) وتركا ذلك عند أحد على أن يكون ملكاً له ؟ فهذا من أبي ن الكذب عليهما » . ل - « وكذلك ما ذكره من إيصائها أن تدفن ليلاً ولا يصلّي عليها أحد منهم . لا يحكيه عن فاطمة ويحتج به إلاّ رجل جاهل ، يطرق على فاطمة ما لا يليق بها . وهذا لو صحّ لكان بالذنب المغفور أولى منه بالسّعي المشكور . . . » . م - « أمّا قصّة فاطمة رضي اللّه عنها ، فما ذكروه من دعواها الهبة والشهادة المذكورة ونحو ذلك ، لو كان صحيحاً ، لكان بالقدح فيمن يحتجون له أشبه بالمدح » .