السيد علي الحسيني الميلاني

64

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

الفصل الخامس : إنه لا يبقى ريب لدى العاقل المنصف ، بعد الوقوف على ما ذكرنا ، في أن ما رووه عن الزهري عن ابن ي محمد بن الحنفية عن أبي هما . . . موضوع مختلق . . . لكنه لما كان مخرّجاً في الصحيحين وغيرهما ، فلا بدّ من زيادة توضيح بالبحث في جهات : أولاً : بالنظر إلى الأدلة المتقدمة : فبالنظر إلى ما ذكرنا في الفصول السابقة يظهر بطلان هذا الحديث وذلك : 1 - لأن أمير المؤمنين عليه السلام وأهل البيت كانوا على حليّة المتعة ، وقد تبعهم شيعتهم على القول بذلك حتى اليوم . 2 - لأن ابن عباس رضي اللّه عنه كان على القول بحليّة المتعة حتى آخر أيّامه ، وهذا أمر ثابت ، وبه صرّحت الروايات - ومن رواية الزهري أيضاً - : أخرج مسلم في باب نكاح المتعة عن عروة بن الزبير : « أن عبد اللّه بن الزبير قام بمكة فقال : إن أناساً - أعمى اللّه قلوبهم كما أعمى أبصارهم - يفتون بالمتعة ، يعرِّض برجل ، فناداه فقال : إنك لجلف جاف . فلعمري ، لقد كانت المتعة تفعل في عهد إمام المتقين - يريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - فقال له ابن الزبير : فجرّب بنفسك ، واللّه لئن فعلتها لأرجمنّك بأحجارك . قال ابن شهاب : فأخبرني خالد بن المهاجر بن سيف اللّه : أنه بينا هو جالس عند رجل جاءه رجل فاستفتاه في المتعة فأمره بها . فقال له أبو عمرة الأنصاري : مهلاً . قال : ما هي ؟ واللّه لقد فعلت في عهد إمام المتقين » ( 1 ) . وابن عباس هو الرجل المعرَّض به ، وكان قد كُفَّ بصره ، فلذا قال ابن الزبير : أعمى أبصارهم !

--> ( 1 ) صحيح مسلم 4 / 133 - 134 .