السيد علي الحسيني الميلاني
62
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
صلّى اللّه عليه وآله ، ولا أبي بكر . ولو كان ثمة نهي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لما كان لنسبة النهي وما ترتب عليه من الآثار الفاسدة إلى عمر وجه أصلاً . وقد جاء عن أمير المؤمنين عليه السلام : « لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي » ( 1 ) . وعن ابن عباس : « ما كانت المتعة إلا رحمة من اللّه تعالى رحم بها عباده ، ولولا نهي عمر عنها ما زنى إلا شقي » ( 2 ) . ولهذا جعلوا تحريم المتعة من أوّلياته ( 3 ) . بل إن عمر نفسه يقول : « متعتان كانتا على عهد رسول اللّه ، وأنا أنهى عنهما » فلا يخبر عن نهي لرسول اللّه ، وإنما ينسب النهي إلى نفسه ويتوعّد بالعقاب . بل إنه لم يكذّب الرجل الشامي لمّا أجابه بما سمعت ، بل لما قال له : « ثم معك فلم تُحدث لنا فيه نهياً » اعترف بعدم النهي مطلقاً حتى تلك الساعة . ولا يخفى ما تدلّ عليه كلمة ( تحدث ) ! وثالثاً : إن السبب في نهي عمر قضية عمرو بن حريث أو قضيّة أخرى تشبهها . . فلعلّه أيضاً لم ينه عنها لولا وقوع تلك القضيّة ونحوها . . ورابعاً : إنه وإن تابع عمر في تحريمه بعض السّلف كعبد اللّه بن الزبير ، لكن ثبت على القول بحليّة المتعة تبعاً للقرآن والسنّة ، أعلام الصّحابة ، وعلى رأسهم أمير المؤمنين وأهل البيت عليهم السّلام . قال ابن حزم : « وقد ثبت على تحليلها بعد رسول اللّه جماعة من السّلف . منهم من الصحابة : أسماء بنت أبي بكر ، وجابر بن عبد اللّه ، وابن مسعود ، وابن عباس ،
--> ( 1 ) الطبري ، النيسابوري ، الرازي ، الدر المنثور ، بتفسير الآية المباركة . ( 2 ) تفسير القرطبي 5 / 130 . ( 3 ) تاريخ الخلفاء : 137 .