السيد علي الحسيني الميلاني
25
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
مرويّ عن السّلف من الصحابة والتابعين ، ولكن العمل بالغسل أعمّ وأكثر ، وهو الذي غلب واستمر » ( 1 ) . تجد في هذه الكلمات أن القول بالمسح الذي عليه الشيعة ، كان قولاً شائعاً بين الصحابة والتابعين وغيرهم ، غير أن أهل السنّة ( أوجبوا الغسل ) على التعيين في القرون المتأخرة ( وهو الذي غلب واستمر ) ! فما في ظاهر كلام بعضهم - كابن كثير - من اختصاص المسح بالشيعة وأنه ضلالة ( 2 ) باطل . بل لقد أفرط بعضهم ، فنسب القول بالمسح إلى ( أهل البدع ) ، كالشهاب الخفاجي حيث قال : « ومن أهل البدع من جوّز المسح على الأرجل بدون الخفّ ، مستدلاًّ بظاهر الآية ، وللشريف المرتضى كلام في تأييده تركناه لإجماع أهل السنّة على خلافه » ( 3 ) . وأقبح من ذلك كلام الآلوسي ، فإنه كذب وشتم وأساء الأدب حيث قال : « وما يزعمه الإمامية من نسبة المسح إلى ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وأنس بن مالك وغيرهما ، كذب مفترى عليهم . . . ونسبة جواز المسح إلى أبي العالية وعكرمة والشعبي ، زور وبهتان أيضاً ، وكذلك نسبة الجمع بين الغسل والمسح أو التخيير بينهما إلى الحسن البصري عليه الرحمة ، ومثله نسبة التخيير إلى محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ الكبير والتفسير الشهير . وقد نشر رواة الشيعة هذه الأكاذيب المختلقة ، ورواها بعض أهل السنّة ممن لم يميّز الصحيح والسقيم من الأخبار بلا تحقق ولا سند ، واتسع الخرق على الراقع » ( 4 ) .
--> ( 1 ) تفسير المنار 6 / 234 . ( 2 ) تفسير القرآن العظيم 2 / 28 . ( 3 ) حاشية الشهاب على البيضاوي 3 / 221 . ( 4 ) روح المعاني 6 / 77 - 78 .