السيد علي الحسيني الميلاني
18
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
عمر من فروض أو سنن الخطبة في مساجد المسلمين ومنابرهم ، بل هو شيء كان يفعله أبو موسى وحده ، ولم يكن معهوداً بين المسلمين . وأمّا ما ذكره في الوجه الرابع ، فيردّه : أن البدعة بذكره في الخطبة حاصلة وإن لم تكن على سبيل الفرض . وأمّا ما ذكره في الوجه الخامس عن كثير من خطبائهم بالمغرب . . فإنه - إن صحّ - ليس إلا تعصباً في بدعة ، وبدعة عن تعصب ، وهل يجوّز الرجل حسناً فيما كان يفعله أولئك الخطباء حتى يكون الحق على التقديرين غير خارج عن أهل السنّة ؟ ! وأمّا ما ذكره في الوجه السادس ، فتكرار ، واستدلاله بالحديث المذكور باطل : أمّا أوّلاً : فلأن هذا الحديث يكذّبه واقع الحال بين الصّحابة أنفسهم ، فلقد وجدناهم كثيراً مّا يخالفون سنّة أبي بكر وعمر ، والمفروض أنهما من الخلفاء الراشدين ، بل لقد خالف الثاني منهما الأوّل في أكثر من مورد ، وخالفهما ثالث القوم في موارد كثيرة حتى نقم عليه ذلك ، وأمير المؤمنين عليه الصّلاة والسّلام أبى في الشورى الالتزام إلاّ بسيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وسعى لرفع ما سنّه المتقدّمون عليه بين المسلمين كما هو معروف . . وعلى هذا ، فلو كان هذا الحديث صادراً عن رسول اللّه حقاً ، لما وقعت تلك الخلافات والمخالفات ، وبهذا أشكل غير واحد من العلماء على هذا الحديث ، واضطرّوا إلى تأويله ، وقد نصّ بعضهم على ضرورة ذلك ( 1 ) . وأمّا ثانياً : فلأنه ينتهي بجميع طرقه وأسانيده إلى ( العرباض بن سارية ) فهو الراوي الوحيد له ، مع أنه - كما جاء في لفظ الحديث - وصيّة من النبي صلّى اللّه عليه وآله ، خاطب بها الأصحاب في المسجد وبعد الصّلاة ، وكانت موعظة بليغة منه ، ذرفت
--> ( 1 ) فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت 2 / 231 .