السيد علي الحسيني الميلاني
16
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
أقول : أمّا قوله : « إن ذكر الخلفاء على المنبر كان على عهد عمر بن عبد العزيز » فيبطله وجوه : الأول : إن أحداً لم يذكر هذا الذي ادّعاه الرجل بصيغة الجزم هنا ونسبه إلى ( قيل ) في الوجهين الثاني والسادس ، ولو كان لبان مع كثرة الدّواعي على نقله . والثاني : إن الكلام في ذكر الخلفاء في الخطبة ، بأن يكون من فروضها أو سننها لا ( على المنبر ) مطلقاً . والثالث : إن المعروف عن عمر بن عبد العزيز ، كما في الكامل لابن الأثير وتاريخ الخلفاء للسيوطي ، أنه أمر بجعل قوله تعالى : ( رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ ) أو قوله تعالى : ( إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ ) ضمن الخطبة بدلاً عمّا أمر به معاوية من التعرّض لأمير المؤمنين عليه السلام فيها بالسبّ واللّعن ( 1 ) ، الذي فعله عامّة بني أمية وعمّالهم ومن والاهم ، لا كما يقول الرجل : « كان في بني أمية من يسبّ عليّاً . . . » . وإن شئت فراجع : الإصابة وأسد الغابة ، لترى الخبر عن شهر بن حوشب أنه قال : « أقام فلان خطباء يشتمون عليّاً رضي اللّه عنه وأرضاه ويقعون فيه . . » ( 2 ) . وفي العقد الفريد : « كتب إلى عمّاله أن يلعنوه على المنابر » ( 3 ) . وأخرج مسلم وغيره أنه أمر سعد بن أبي وقاص بسبّه فامتنع ( 4 ) . وقد ذكر المؤرخون كأبي الفداء والطبري وابن كثير وابن الأثير وغيرهم ، أن
--> ( 1 ) تاريخ الخلفاء : 243 . ( 2 ) الإصابة 1 / 278 ، أسد الغابة 1 / 134 . ( 3 ) العقد الفريد 2 / 301 . ( 4 ) صحيح مسلم 7 / 120 - 121 .