السيد علي الحسيني الميلاني

221

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

الترمذي ( 1 ) وفي كنز العمال ، وفيض القدير عن الطبراني ( 2 ) . فكأن الحديث الذي أورده الرجل محرّف ، وإن كان كذلك في الكتب الموصوفة بالصحّة . ويشهد بما ذكرنا وروده في مواضع بلفظ : « عن أسامة كان النبي صلّى اللّه عليه وآله يأخذني والحسن فيقول : اللهم إني أحبّهما فأحبّهما » ، رواه جماعة منهم بترجمة أسامة أو الحسن . وكأن راويه التفت إلى الإشكال فأبدل اللفظ إلى « يأخذني » . والذي يؤكد الإشكال ويوضح الحال : ما أخرجه الترمذي في باب مناقبهما عن أسامة قال : « طرقت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذات ليلة لبعض الحاجة ، فخرج النبي وهو مشتمل على شيء لا أدري ما هو . فلما فرغت من حاجتي قلت : ما هذا الذي أنت مشتمل عليه ؟ فكشف عنه فإذا حسن وحسين على وركيه فقال : هذان ابناي وابنا ابنتي ، اللّهم إنك تعلم أني أحبّهما فأحبّهما ، اللّهم إنك تعلم أني أحبّهما فأحبهما وأحبّ من يحبهما » ( 3 ) . فكان أسامة - حينما كان الرسول يحتضن السبطين - بالغاً مبلغ الرجال ، يطرق الرسول لبعض الحاجة . فالسؤال هو : كيف خفي كلّ هذا على هذا المدّعي والمعترض المغرض ؟ ! ونحن لا ننكر أنه صلّى اللّه عليه وآله كان يحبّ أسامة ، لكن الدعاء المذكور فضيلة تختص بالحسنين عليهما السلام ، ولا ريب في أن دعاءه صلّى اللّه عليه وآله مستجاب ، وما ذكره الرجل كذب . ورابعاً : إن من الأحاديث المتّفق عليها قوله صلّى اللّه عليه وآله : « الحسن

--> ( 1 ) الصواعق المحرقة : 82 . ( 2 ) كنز العمال 6 / 221 ، فيض القدير 3 / 415 . ( 3 ) صحيح الترمذي 5 / 322 .