مولي محمد صالح المازندراني

97

شرح أصول الكافي

يا عيسى رح من الدّنيا يوماً فيوماً ، وذق لما قد ذهب طعمه ، فحقّا أقول : ما أنت إلاّ بساعتك ويومك ، فرح من الدّنيا ببلغة وليكفك الخشن الجشب فقد رأيت إلى ما تصير ومكتوب ما أخذت وكيف أتلفت . يا عيسى إنّك مسؤول فارحم الضعيف كرحمتي إياك ولا تقهر اليتيم . يا عيسى ابك على نفسك في الخلوات وانقل قدميك إلى مواقيت الصلوات وأسمعني لذاذة نطقك بذكري فإنّ صنيعي إليك حسن . يا عيسى كم من أُمة قد أهلكتها بسالف ذنوب قد عصمتك منها . يا عيسى ارفق بالضعيف وارفع طرفك الكليل إلى السماء وادعني منك فإني منك قريب ولا تدعني إلاّ متضرّعاً إليّ وهمّك همّا واحداً فإنك متى تدعني كذلك أجبك . يا عيسى إني لم أرض بالدّنيا ثواباً لمن كان قبلك ولا عقاباً لمن انتقمت منه . يا عيسى إنّك تفنى وأنا أبقى ، ومنّي رزقك وعندي ميقات أجلك وإليّ إيابك وعليّ حسابك فسلني ولا تسأل غيري ، فيحسن منك الدّعاء ومنّي الإجابة . يا عيسى ما أكثر البشر وأقلّ عدد من صبر ، الأشجار كثيرة وطيّبها قليل ، فلا يغرّنك حسن شجرة حتّى تذوق ثمرها . يا عيسى لا يغرّنك المتمرّد عليّ بالعصيان : يأكل رزقي ويعبد غيري ثم يدعوني عند الكرب فأُجيبه ، ثمّ يرجع إلى ما كان عليه ، فعليّ يتمرّد ؟ أم بسخطي يتعرّض ؟ فبي حلفت لآخذنّه أخذة ليس له منها منجاً ولا دوني ملجأ ، أين يهرب من سمائي وأرضي . يا عيسى قل لظلَمة بني إسرائيل : لا تدعوني والسحت تحت أحضانكم والأصنام في بيوتكم فإني آليت أن أُجيب من دعاني وأن أجعل إجابتي إيّاهم لعناً عليهم حتّى يتفرّقوا ، يا عيسى كم أُطيل النظر وأُحسن الطلب والقوم في غفلة لا يرجعون ؟ تخرج الكلمة من أفواههم ، لا تعيها قلوبهم ، يتعرّضون لمقتي ويتحببون بقربي إلى المؤمنين . يا عيسى ليكن لسانك في السرّ والعلانية واحداً وكذلك فليكن قلبك وبصرك واطو قلبك ولسانك عن المحارم وكفّ بصرك عمّا لا خير فيه ، فكم من ناظر نظرة قد زرعت في قلبه شهوة ووردت به موارد حياض الهلكة . يا عيسى كن رحيماً مترحّماً وكن كما تشاء أن يكون العباد لك وأكثر ذكر الموت ومفارقة الأهلين ولا تله فإنّ اللهو يفسد صاحبه ولا تغفل فإنّ الغافل منّي بعيد واذكرني بالصالحات حتّى أذكرك . يا عيسى تب إليّ بعد الذّنب وذكّر بي الأوّابين وآمن بي وتقرّب إلى المؤمنين ومرهم يدعوني