مولي محمد صالح المازندراني

84

شرح أصول الكافي

كنز اللغة : شعث « پريشان وغبار آلود شدن » . ( وأخذ السرح ) هو المال السائم ، وفي المصباح : سرحت الإبل سرحاً من باب نفع رعت بنفسها وسرحتها يتعدى ولا يتعدى ، وسرحتها بالثقيل مبالغة وتكثير ، ويُقال للمال الراعي سرح تسمية بالمصدر . ( فقال يا رسول الله بل لا يكون إلاّ خيراً ) قال ذلك لظنه أن خشية النبي ( صلى الله عليه وآله ) من باب الاحتمال فلما وقع ما خشيه علم أنه كان من باب الإخبار فلذلك قال : صدق الله ورسوله . ( حتى غارت خيل لبني فزارة ) أبو حي من غطفان وفي القاموس والمصباح : فزرت الثوب شققته فتفزر وانفزر أي انشق وفزرت الكوز ونحوه كسرته وفزرت فلاناً بالعصا ضربته على ظهره والفزارة بالفتح أنثى النمر ، وبلا لام قبيلة من غطفان سميت بها لشدتها . ( وأخذت امرأته من بني غفار ) في المصباح : غفار ككتاب حي من العرب ومنه أبو ذر الغفاري . ( وأقبل أبو ذر يشتد ) أي يعدو والشد والاشتداد هنا العدو والإسراع . * الأصل : 97 - أبان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : نزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في غزوة ذات الرّقاع تحت شجرة على شفير واد ، فأقبل سيل فحال بينه وبين أصحابه فرآه رجلٌ من المشركين والمسلمون قيام على شفير الوادي ينتظرون متى ينقطع السيل فقال رجل من المشركين لقومه : أنا أقتل محمّداً فجاء وشدّ على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالسيف : ثمّ قال : من ينجيك مني يا محمد ؟ فقال : ربي وربّك فنسفه جبرئيل ( عليه السلام ) عن فرسه فسقط على ظهره ، فقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأخذ السيف وجلس على صدره وقال : من ينجيك منّي يا غورث فقال : جودك وكرمك يا محمد ، فتركه فقام وهو يقول : والله لأنت خيرٌ منّي وأكرم . * الشرح : ( فنسفه جبرئيل عليه السلام ) أي قلعه ، يُقال : نسف البناء ينسفه إذا قلعه من أصله . ( فقال من يُنجيك مني يا غورث ) في القاموس : غورث بن الحارث سل سيف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ليقتله به فرماه الله بزلخة بين كتفيه والزلخة كقبرة وجع يأخذ في الظهر فيغلظ حتى لا يتحرك معه الإنسان . ( فقال جودك وكرمك يا محمد فتركه وقام ) كان ( صلى الله عليه وآله ) شديداً في المؤاخذة بحق الله تعالى وسليماً وصبوراً حليماً في المؤاخذة بحق نفسه ، وهذا هو الخلق الحسن المحمود لأنه لو ترك القيام في حق الله تعالى كان ذلك مهانة ولو انتقم لنفسه لم يكن ثمة صبر وكان هذا الخلق بطشاً فانتفى عنه الطرفان وبقى في الوسط وهو العدل وخير الأمور أوسطها . ( وهو يقول : والله لأنت خيرٌ مني وأكرم ) يحتمل أن يكون ذلك القول منه إيماناً به ( صلى الله عليه وآله ) وتصديقاً له بالنبوة ويحتمل أن يكون لاحتمال عدم اعتقاده بذلك والأول أقرب .