مولي محمد صالح المازندراني
74
شرح أصول الكافي
الله فلمّا اغتصباه ذلك لم يرضيا حيث غصباه حتّى حملاه إيّاه كرهاً فوق رقبته إلى منازلهما فلمّا أحرزاه تولّيا إنفاقه أيبلغان بذلك كفراً ، فلعمري لقد نافقا قبل ذلك وردّا على الله عز وجلّ كلامه وهزءاً برسوله ( صلى الله عليه وآله ) وهما الكافران عليهما لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين . والله ما دخل قلب أحد منهما شيء من الإيمان منذ خروجهما من حالتيهما وما ازدادا إلاّ شكّا كانا خدّاعين مرتابين منافقين حتّى توفتّهما ملائكة العذاب إلى محلّ الخزي في دار المقام . وسألت عمّا حضر ذلك الرّجل وهو يغصب ماله ويوضع على رقبته منهم عارف ومنكر فأُولئك أهل الردة الأولى من هذه الأمة فعليهم لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين . وسألت عن مبلغ علمنا وهو على ثلاثة وجوه : ماض وغابر وحادث فأمّا الماضي فمفسّر وأمّا الغابر فمزبور وأمّا الحادث فقذف في القلوب ونقرٌ في الأسماع وهو أفضل علمنا ولا نبيّ بعد نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله ) . وسألت عن أُمهات أولادهم وعن نكاحهم وعن طلاقهم فأمّا أُمّهات أولادهم فهنّ عواهر إلى يوم القيامة ، نكاح بغير وليّ وطلاق في غير عدّة وأمّا من دخل في دعوتنا فقد هدم إيمانه ضلاله ويقينه شكّه ، وسألت عن الزكاة فيهم فما كان من الزكاة فأنتم أحقّ به لأنا قد أحللنا ذلك لكم من كان منكم وأين كان . وسألت عن الضعفاء فالضعيف من لم يرفع إليه حجّة ولم يعرف الاختلاف فإذا عرف الاختلاف فليس بضعيف ، وسألت عن الشهادات لهم فأقم الشهادة لله عزّ وجلّ ولو على نفسك والوالدين والأقربين فيما بينك وبينهم فإن خفت على أخيك ضيماً فلا وادع إلى شرائط الله عزّ ذكره بمعرفتنا من رجوت إجابته ولا تحصّن بحصن رياء ووال آل محمد ولا تقل لما بلغك عنّا ونسب إلينا هذا باطلٌ وإن كنت تعرف منّا خلافه فإنّك لا تدري لما قلناه ؟ وعلى أيّ وجه وصفناه ؟ آمن بما أُخبرك ولا تفش ما استكتمناك من خبرك . إنّ من واجب حقّ أخيك أن لا تكتمه شيئاً تنفعه به لأمر دنياه وآخرته ولا تحقد عليه وإن أساء وأجب دعوته إذا دعاك ولا تخلّ بينه وبين عدّوه من الناس وإن كان أقرب إليه منك . وعده في مرضه . ليس من أخلاق المؤمنين الغشّ ولا الأذى ولا الخيانة ولا الكبر ولا الخنا ولا الفحش ولا الأمر به فإذا رأيت المشوّه الأعرابي في جحفل جرّار فانتظر فرجك ولشيعتك المؤمنين وإذا انكسفت الشمس فارفع بصرك إلى السماء وانظر ما فعل الله عزّ وجلّ بالمجرمين فقد فسّرت لك جملاً مجملاً وصلّى الله على محمد وآله الأخيار . * الشرح : ( حديث أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) ) في عهد هارون الرشيد حين كان محبوساً بأمره عند السندي