مولي محمد صالح المازندراني

577

شرح أصول الكافي

* الأصل : 595 - علي بن إبراهيم رفعه قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) لرجل : ما الفتى عندكم ؟ فقال له : الشابّ . فقال : لا ، الفتى : المؤمن ، إنّ أصحاب الكهف كانوا شيوخاً فسمّاهم الله عزّوجلّ فتيه بايمانهم . * الشرح : قوله ( قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) لرجل ما الفتى عندكم فقال له الشاب ، فقل لا الفتى المؤمن - اه ) . كأنه عليه السلام سأل عن كل من يستحق هذا الاسم أو عمن هو أولى به ، وقوله : لا ، حينئذ ظاهر إذ الفتى كما يطلق على الشاب يطلق على الكريم والسخي والمؤمن ببذل نفسه وماله في سبيل الله فهو أحق وأولى بهذا الاسم . * الأصل : 596 - محمد ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن سدير قال : سأل رجل أبا جعفر ( عليه السلام ) عن قول الله عزّوجلّ : ( فقالوا ربّنا باعد بين أسفارنا فظلموا أنفسهم ) فقال : هؤلاء قوم كان لهم قرى متّصلة ينظر بعضهم إلى بعض وأنهار جارية ، وأموال ظاهرة . فكفروا بأنعم الله وغيّروا ما بأنفسهم فأرسل الله عزّوجلّ عليهم سيل العرم فغرق قراهم وأخرب ديارهم وأذهب بأموالهم وأبدلهم مكان جنّاتهم جنّتين ذواتي اُكل خمط وأثل وشىء من سدر قليل » ثمّ قال الله عزّوجلّ : ( ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلاّ الكفور ) . * الشرح : قوله ( فقال ربنا باعد بين أسفارنا ) كان سفرهم إلى الشام وكانت بينه وبين مساكنهم قرى كثيرة بحيث كان ارتحالهم من قرية ونزولهم في قرية فطلب الأغنياء بعد المنازل في السفر وجعل المسافة مفاوز ليتفاخروا على الضعفاء ويتطاولوا على الفقراء بركوب الرواحل وحمل الأزواد ( فظلموا أنفسهم ) بكفران النعمة وطلب البعد ومعصية الرب ( فقال هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضهم إلى بعض وأنهار جارية ) في منازلهم وبساتينهم ( وأموال ظاهرة ) من الانعام وغيرها والقوم كانوا أولاد سباء بن يشجب بن يعرب بن قحطان وكانت مساكنهم بين جبلين طولها ثمانية عشر فرسخاً كما قيل ، وكانت لهم جنات كثيرة عن يمينها وشمالها وكانت من حيث الاتصال بمنزلة جنتين وكان لهم من أعلى الوادي سد عملته بلقيس يخرج منه الماء بقدر حاجتهم ( فكفروا بأنعم الله ) بطلب البعد وترك الشكر عليها وعدم الاعتداد بها ( وغيروا ما بأنفسهم ، من طاعة ربهم ومتابعة نبيهم ( فأرسل الله عز وجل ) في الليل ( سيل العرم ) أي سيل الوادي أو السيل الشديد أو الليل المختلط سواده بضوء القمر أو السد أو الجرذ لأنه ثقب السد فطغى الماء وكسره ( فغرق قراهم وأخرب ديارهم ) وأهلك كثيراً من الرجال والنساء . ( وأذهب بأموالهم ) أذهبه وبه ازاله ( وأبدلهم ) ليتذكروا ما فاتهم من النعماء السابغة ويتحسروا له ولاستحالة بقاء أحد بلا رزق ( مكان جناتهم جنتين ذواتي أكل خمط ) الاكل بالضم وبضمتين الثمرة والخمط المر البشع ،