مولي محمد صالح المازندراني

541

شرح أصول الكافي

كلُّ رفيع ( 1 ) ورفع له كل خفيض حتى نظر إلى جعفر ( عليه السلام ) يقاتل الكفار قال : فقتل ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : قتل جعفر وأخذه المغص في بطنه . * الشرح : قوله ( قال فقتل ) أي قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) فقتل جعفر ( فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قتل جعفر وأخذه المغص في بطنه ) المغص ويحرك وجع في البطن مغص بضم الميم وكسر الغين فهو مغموص قال القرطبي جعفر كان أكبر من على بعشر سنين وكان من المهاجرين الأولين هاجر إلى الحبشة وقدم منها بعد فتح خيبر فعانقه رسول الله وقال ما أدري بأيهما أنا أشد فرحاً بقدوم جعفر أم بفتح خيبر وكان قدومه منها في السنة السابعة من الهجرة ثم غزى غزوة مؤتة بعد سنة قال فقتل فيها بعد أن قاتل حتى قطعت يداه معاً فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أبدله الله من يديه جناحين يطير بهما في الجنة

--> 1 - « قوله إذا خفض له كل رفيع » المانع من الرؤية قد يكون حاجباً جسمانياً كالجبل والجدران ، وقد يكون البعد المفرط والغرض من العبارة رفع كل مانع كأنه قال وقرب له كل بعيد وهذا الحديث وان كان من اخبار الآحاد وضعيف الاسناد إلاّ أنه مؤيد بنقل متواتر وهو أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بنى مسجد المدينة وجعل محرابه مواجهاً للكعبة من غير وسائل هندسية أو نجومية ونظيره ما روى أنه أخبر أهل مكة بما سألوه عن أسواق الشام وخصوصياتها بعد ما قرأ عليهم سبحان الذي اسرى وادعى اسرائه إلى بيت المقدس كما مرَّ في حديث المعراج قريباً وهو وان لم يكن متواتراً كحديث قبلة المسجد إلاّ أن القرينة تؤيده لأن أهل مكة مع شدة عنادهم وانكارهم وحرصهم على تكذيبه وابطاله لابد أن يسألوه عن ذلك وأن يجيبهم حتى يتم عليهم الحجة وعلى كل حال فيرد على الماديين الغافلين عن الروح والمجردات إذا تصدوا لتوجيه أمثال هذه الروايات بكن كل جبل في الطريق زال عن مكانه وكل منخفض من الأرض علا وارتفع والمرئى البعيد قلع من مكانه ونقل إلى مكان قريب من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكل ذلك كان جسمانياً لزم أن يكون غير رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أيضاً يرى جعفراً قتل في موته ومحراب المسجد مواجهاً للقبلة والشام قبال وجههم في مكة لأن ارتفاع الموانع جسمانياً يوجب رؤية الجميع ولما لم يكن كذلك علمنا أن هذا كان بإحاطة روح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على المرتفع والمنخفض والقريب والبعيد والغيب والشهادة دون أرواح غيره من حاضري مجلسه ويشير إلى ذلك قوله تعالى ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات ) لأن هذا كان فضلا اختص به إبراهيم بإحاطة روحه على غيب السماوات لا بان السماوات زالت عن مكانها جسمانياً حتى رأى ما ورائها ولو كانت كذلك لزم أن يرى كل أحد من الناس في ذلك الوقت جميع ما رآه كما ما مرَّ في حديث ( 473 ) ومما رأى هناك جيفة على ساحل البحر نصفها في الماء ونصفها في البر يجيء سباع البحر فتاكل ما في الماء ثم ترجع فيشد بعضهم على بعض فيأكل بعضها بعضا إلى آخره وهذا أصل شبهة الاكل والمأكول وحيث رأى إبراهيم تلك الجيفة لم يره أحد غيره حين أراه الله تعالى ملكوت السماوات ثم أرى الله تعالى إبراهيم ( عليه السلام ) احياء أربعة من الطير بالعيان ليرتفع به الشبهة عن أذهان اتباعه ( عليه السلام ) فأخرج أجزاء كل طير وميزها بعد الاختلاط والبس كل طير تشخصه وصورته على ما فصل في محله ( ش ) .