مولي محمد صالح المازندراني
54
شرح أصول الكافي
طاعتي ويكون نجاة لمن يولد فيما بين قبض النبي إلى خروج النبي الآخر وبشّر نوح ساماً بهود ( عليه السلام ) وكان فيما بين نوح وهود من الأنبياء ( عليهم السلام ) وقال نوح : إن الله باعث نبياً يُقال له : هود إنه يدعو قومه إلى الله عزّ وجلّ فيكذّبونه والله عزّ وجلّ مهلكهم بالرّيح فمن أدركه منكم فليؤمن به وليتبعه فإنّ الله عز وجلّ ينجيه من عذاب الرّيح وأمر نوح ( عليه السلام ) ابنه ساماً أن يتعاهد هذه الوصيّة عند رأس كلّ سنة فيكون يومئذ عيداً لهم ، فيتعاهدون فيه ما عندهم من العلم والإيمان والاسم الأكبر ومواريث العلم وآثار علم النبوّة فوجدوا هوداً نبياً ( عليه السلام ) وقد بشّر به أبوهم نوح ( عليه السلام ) فآمنوا به واتّبعوه وصدّقوه فنجوا من عذاب الريح وهو قول الله عزّ وجلّ ( وإلى عاد أخاهم هوداً ) وقوله عز وجلّ : ( كذّبت عاد المرسلين * إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون ) وقال تبارك وتعالى : ( ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب ) وقوله : ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلاًّ هدينا ( لنجعلها في أهل بيته ) ونوحاً هدينا من قبل ) لنجعلها في أهل بيته ، وأمر العقب من ذُرّيته الأنبياء ( عليهم السلام ) من كان قبل إبراهيم لإبراهيم ( عليهم السلام ) وكان بين إبراهيم وهود من الأنبياء صلوات الله عليهم وهو قول الله عزّ وجلّ ( وما قوم لوط منكم ببعيد ) وقوله عزّ ذكره : ( فآمن له لوط وقال إني مهاجرٌ إلى ربّي ) وقوله عز وجلّ ( وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ) فجرى بين كلّ نبيين عشرة أنبياء وتسعة وثمانية أنبياء كلهم أنبياء وجرى لكل نبي ما جرى لنوح صلى الله عليه وكما جرى لآدم وهود وصالح وشعيب وإبراهيم صلوات الله عليهم حتّى انتهت إلى يوسف بن يعقوب ( عليهما السلام ) ، ثم صارت من بعد يوسف في أسباط إخوته حتّى انتهت إلى موسى ( عليه السلام ) فكان بين يوسف وبين موسى من الأنبياء ( عليهم السلام ) فأرسل الله موسى وهارون عليهما السلام إلى فرعون وهامان وقارون ثم أرسل الرسل تترى ( كلما جاء أمّة رسولهم كذّبوه فأتبعنا بعضهم بعضاً وجعلناهم أحاديث ) وكانت بنو إسرائيل تقتل نبياً واثنان قائمان ويقتلون اثنين وأربعة قيام حتّى أنه كان ربما قتلوا في اليوم الواحد سبعين نبيّاً ويقوم سوق قتلهم آخر النهار فلمّا نزلت التوراة على موسى ( عليه السلام ) بشّر بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) وكان بين يوسف وموسى من الأنبياء . وكان وصيّ موسى يوشع بن نون ( عليه السلام ) وهو فتاه الذي ذكره الله عزّ وجلّ في كتابه ، فلم تزل الأنبياء تبشّر بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) حتى بعث الله تبارك وتعالى المسيح عيسى بن مريم فبشّر بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) وذلك قوله تعالى : ( يجدونه ( يعني اليهود والنصارى ) مكتوباً ( يعني صفة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ) عندهم ( يعني ) في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ) وهو قول الله عز وجل يخبر عن عيسى : ( ومبشّراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ) وبشّر موسى وعيسى بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) كما بشّر الأنبياء ( عليهم السلام ) بعضهم ببعض حتّى بلغت محمداً ( صلى الله عليه وآله ) .