مولي محمد صالح المازندراني

527

شرح أصول الكافي

وهم في واد آخر وإرجاع الضمير إلى المؤمنين خطأ كما لا يخفى ( وكانت لهم طاعتهم ) في الأمر والنهي كانوا كالمجبورين فيها فلذلك اقتضت الحكمة عدم كشف الغطاء تحقيقاً لمعنى التكليف والثواب والعقاب ومن ثم قال الكفار للرسل ( إن أنتم إلاّ بشر مثلنا ) نظراً إلى الصورة الظاهرة وغفلة عن الصورة الباطنة ( ولو نظروا إلى مردود الأعمال من الله عز وجل ) وإن كانت صالحة بحسب الظاهر لأمور خفية لا يعلمها إلاّ هو ونظروا إلى ما ورد عليه من المقت والخزي والنكال وغنائه عز وجل عنه وعن عمله ( لقالوا ما يتقبل الله من أحد عملاً ) وهذا الذي أوقع المؤمن وراء الغطاء بين الخوف والرجاء ( وسمعته يقول لرجل من الشيعة أنتم الطيبون ونساؤكم الطيبات ) لأنهم طيبون بحسب الذات والصفات ولو صدر منهم بعض الزلات يدركهم عفو الله ولو بالمصيبات كما يشعر به بعض الأخبار والآيات ( كل مؤمنة حوراء عيناء ) الحوراء بفتح الحاء : هي الشديدة بياض العين ، الشديدة سوادها والعيناء : واسع العين مع سوادها ( وكل مؤمن صديق ) هو فعيل للمبالغة في الصدق وهو من يصدق قوله بالعمل ويوافق ظاهره باطنه في جميع الأمور . ( قال : وسمعته يقول : شيعتنا أقرب الخلق ) المؤمنين من لدن آدم ( عليه السلام ) إلى آخر الدهر ( من عرش الله عز وجل يوم القيامة بعدنا ) كان المراد بالعرش : الرحمة سميت به لاستقرار المؤمنين فيها ويحتمل الجسماني لما عرفت مراراً أن له عز وجل عرشاً لا لاستقراره فيه لأنه محال بل هو معبد الملائكة المقربين ومطافهم ( وما من شيعتنا أحد يقوم إلى الصلاة إلاّ اكتنفه فيها عدد من خالفه من الملائكة ) يؤيده ما نقل أن المؤمن وحده جماعة ، ولعل المراد من خالفه بعد قبض النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى آخر الدهر وتخصيصه بالمخالف في عصره بعيد ( وأن الصائم منكم ليرتع في رياض الجنة ) أي ليتمتع ويتنعم فيها حيث يشاء وفي النهاية الرتع : الاتساع في الخصب والتنعم ويحتمل أن يراد برياض الجنة ذكر الله تعالى ويؤيده ما رواه العامة « إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا » قال صاحب النهاية : أراد برياض الجنة ذكر الله تعالى وشبه الخوض فيه بالرتع في الخصب ( وسمعته يقول : أنتم أهل تحية الله بسلامه ) في قوله عز وجل ( سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ) والسلام : السلامة عن المكاره والفتن والآفات ومنه قيل للجنة : دار السلام لسلامتها عما ذكر ( وأهل أثرة الله برحمته ) الأثرة بالضم : المكرمة المتوارثة ( ولا خوف ) من العقاب ( ولا حزن ) بفوات الثواب إذ العقاب مرتفع قطعاً والثواب ثابت أبداً ( وأنتم أهل الرضا عن الله عز وجل برضاه عنكم ) قيل : رضا العبد عنه تعالى عبارة عن رفع الاختيار ، وقيل : هو سكون النفس تحت مجارى القدر ، وقيل : هو السرور بمر القضاء وإلاّ ولأن تعريف المبدء والأخير تعريف المنتهى ، ورضاه تعالى عن العبد إفاضة الخيرات في الدنيا والآخرة ومنها تشريفهم بالقرب ( دياركم لكم جنة ) أي دياركم في الدنيا جنة لكم لإتباعكم فيها ما