مولي محمد صالح المازندراني
496
شرح أصول الكافي
جاءني مناظراً ؟ قال : نعم ، قال : يا غلام اخرج فحطّ رحله وقل له : إذا كان الغد فأتنا ، قال : فلمّا أصبح عبد الله بن نافع غداً في صناديد أصحابه وبعث أبو جعفر ( عليه السلام ) إلى جميع أبناء المهاجرين والأنصار فجمعهم ثم خرج إلى الناس في ثوبين ممغّرين وأقبل على الناس كأنّه فلقة قمر فقال : الحمد لله محيّث الحيث ومكيّف الكيف ومؤيّن الأين الحمد لله الذي لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض - إلى آخر الآية - وأشهد أن لا اله الاّ الله ] وحده لا شريك له [ وأشهد أن محمداً ( صلى الله عليه وآله ) عبده ورسوله اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم ، الحمد لله الذي أكرمنا بنبوته واختصّنا بولايته ، يا معشر أبناء المهاجرين والأنصار من كانت عنده منقبة في علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فليقم وليتحدّث قال : فقام - الناس فسردوا تلك المناقب فقال عبد الله : أنا أروى لهذه المناقب من هؤلاء وانّما أحدث عليّ الكفر بعد تحكيمه الحكمين ، حتى انتهوا في المناقب إلى حديث خيبر « لأعطين الراية غداً رجلا يحبُّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله كرّاراً غير فرّار لا يرجع حتى يفتح الله على يديه » فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : ما تقول في هذا الحديث ؟ فقال : هو حقّ لا شكّ فيه ولكن أحدث الكفر بعد ، فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : ثكلتك أُمّك أخبرني عن الله عزّ وجلّ أحبّ علي بن أبي طالب يوم أحبّه وهو يعلم أنّه يقتل أهل النهروان أم لم يعلم ؟ قال ابن نافع أعد عليّ فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : أخبرني عن الله جلّ ذكره أحبّ علي بن أبي طالب يوم أحبّه وهو يعلم أنه يقتل أهل النهروان أم لم يعلم ؟ قال : إن قلت : لا ، كفرت قال : فقال : قد علم ، قال : فأحبّه الله على أن يعمل بطاعته أو على أن يعمل بمعصيته ؟ فقال على أن يعمل بطاعته ، فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : فقم مخصوماً ، فقام وهو يقول : حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، الله أعلم حيث يجعل رسالته . * الشرح : قوله : ( عن علي بن داود اليعقوبي ) يعقوباً قرية ببغداد قيل : سميت باسم بانيها أبي يعقوب على التخفيف ( أن عبد الله بن نافع الأزرق ) الأزارقة : طائفة من الخوارج نسبوا إلى نافع بن الأزرق ( كان يقول : لو أني علمت أن بين قطريها أحداً ) أي بين ناحيتي الأرض يعني المشرق والمغرب والقطر بالضم الناحية ( فقيل له : ولا ولده ) كأنه عطف على أحد بحسب المعنى أي ما علمت بين قطريها أحداً ولا ولده ( وهم يخلون من عالم ) خبر بحسب اللفظ ونفى بحسب المعنى أي لا يخلون منه ( فرحل إليه في صناديد أصحابه ) الصناديد جمع صند كزبرج وهو السيد الشجاع والجواد والشريف ( ثم خرج إلى الناس في ثوبين ممغرين ) المغرة وتحرك : طين أحمر والممغر كمعظم : المصبوغ بها الذي ليس بناصع الحمرة كان لونه حمرة مختلطة ببياض ( وأقبل على الناس كأنه فلقة قمر ) فلق