مولي محمد صالح المازندراني

494

شرح أصول الكافي

حمّاد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال لقمان لابنه : إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتك إيّاهم في أمرك واُمورهم وأكثر التبسم في وجوههم وكن كريماً على زادك ، وإذا دعوك فأجبهم ، وإذا استعانوا بك فأعنهم وأغلبهم بثلاث : بطول الصمت وكثرة الصلاة وسخاء النفس بما معك من دابّة أو مال أو زاد وإذا استشهدوك على الحقّ فاشهد لهم وأجهد رأيك لهم إذا استشاروك ثم لا تعزم حتى تثبّت وتنظر ولا تجب في مشورة حتى تقوم فيها وتقعد وتنام وتأكل وتصلّي وأنت مستعمل فكرك وحكمتك في مشورته فإن من لم يمحض النصيحة لمن استشاره سلبه الله تبارك وتعالى رأيه ونزع عنه الأمانة ، وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم وإذا تصدّقوا وأعطوا قرضاً فأعط معهم ، واسمع لمن هو أكبر منك سنّاً ، وإذا أمروك بأمر وسألوك فقل : نعم ولا تقل : لا ، فانّ لا ، عيّ ولؤم . وإذا تحيّرتم في طريقكم فانزلوا وإذا شككتم في القصد فقفوا وتؤامروا وإذا رأيتم شخصاً واحداً فلا تسألوه عن طريقكم ولا تسترشدوه فإنّ الشخص الواحد في الفلاة مريب لعلّه أن يكون عيناً للصوص أن يكون هو الشيطان الذي حيّركم ، واحذروا الشخصين أيضاً إلاّ أن تروا ما لا أرى فإن العاقل إذا أبصر بعينه شيئاً عرف الحقّ منه والشاهد يرى مالا يرى الغائب ، يا بنيّ وإذا جاء وقت صلاة فلا تؤخرّها لشيء وصلّها واسترح منها فإنّها دين وصلّ في جماعة ولو على رأس زجّ ولا تنامنّ على دابّتك فإن ذلك سريع في دبرها وليس ذلك من فعل الحكماء إلاّ أن تكون في محمل يمكنك التمدّد لاسترخاء المفاصل وإذا قربت من المنزل فانزل عن دابّتك وابدأ بعلفها قبل نفسك ، وإذا أردت النزول فعليك من بقاع الأرض بأحسنها لوناً وألينها تربة وأكثرها عشباً وإذا نزلت فصلّ ركعتين قبل أن تجلس وإذا أردت قضاء حاجة ف بعد المذهب في الأرض وإذا ارتحلت فصلّ ركعتين وودّع الأرض التي حللت بها وسلّم عليها وعلى أهلها فانّ لكل بقعة أهلا من الملائكة وإن استطعت أن لا تأكل طعاماً حتى تبدأ فتتصدّق منه فافعل وعليك بقراءة كتاب الله عزّ وجلّ ما دمت راكباً وعليك بالتسبيح ما دمت عاملا وعليك بالدعاء ما دمت خالياً وإيّاك والسير من أوّل الليل وعليك بالتعريس والدّلجة من لدن نصف الليل إلى آخره وإيّاك ورفع الصوت في مسيرك . * الشرح : قوله : ( فإن من لم يمحض النصيحة لمن استشاره سلبه الله تبارك وتعالى رأيه ونزع عنه الأمانة ) الإمحاض والتمحيض : الإخلاص يقال : أمحضه النصيحة ومحضها : إذا أخلصها وطهرها من الغش ، والرأي : الاعتقاد والعقل وتدبير الأمور ، والأمانة : الطاعة والعبادة والثقة والدين والولاية وضد الخيانة ، والسلب قد يكون عند الموت وقد يكون قبله ( واسمع لمن هو أكبر منك سناً ) أي اسمع لقوله أو أجب ما يقول للتعظيم له أو لكونه أكثر تجربة ( فتبرع لهم وقل : نعم ) الأول ناظر إلى الأمر ، والثاني