مولي محمد صالح المازندراني

492

شرح أصول الكافي

فتغيّرت الحال بعض التغيير فادع الله عزّ وجلّ أن يردّ ذلك إلينا ، فقال : أيّ شيء تريدون ؟ تكونون ملوكا ؟ أيسرّك أن تكون مثل طاهر وهرثمة وأنّك على خلاف ما أنت عليه ؟ قلت : لا والله ما يسرّني أنّ لي الدنيا بما فيها ذهباً وفضّة وأنّي على خلاف ما أنا عليه ، قال : فقال : فمن أيسر منكم فليشكر الله ، إنّ الله عزّ وجلّ يقول : ( لئن شكرتم لأزيدنكم ) وقال سبحانه وتعالى : ( اعملوا آل داود شكراً وقليل من عبادي الشكور ) وأحسنوا الظنّ بالله فإن أبا عبد الله ( عليه السلام ) كان يقول : من حسن ظنّه بالله كان الله عند ظنّه به ، ومن رضي بالقليل من الرزق قبل الله منه اليسير من العمل ، ومن رضي باليسير من الحلال خفّت مؤونته وتنعّم أهله وبصّره الله داء الدنيا ودواءها وأخرجه منها سالماً إلى دار السلام . قال : ثمّ قال : ما فعل ابن قياما ؟ قال : قلت : والله إنّه ليلقانه فيحسن اللقاء فقال : وأي شيء يمنعه من ذلك ، ثم تلا هذه الآية ( لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلاّ أن تقطّع قلوبهم ) قال : ثم قال : تدري لأيّ شيء تحيّر ابن قياما ؟ قال : قلت : لا ، قال : إنّه تبع أبا الحسن ( عليه السلام ) فأتاه عن يمينه وعن شماله وهو يريد مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) فالتفت إليه أبو الحسن ( عليه السلام ) فقال ما تريد حيّرك الله قال : ثم قال : أرأيت لو رجع إليهم موسى فقالوا : لو نصبته لنا فاتّبعناه واتقصصنا أثره ، أهم كانوا أصوب قولا أو من قال : ( لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى ) ؟ قال : قلت : لابل من قال : لو نصبته لنا فاتّبعناه واقتصصنا أثره ، قال : فقال : من ههنا اُتى ابن قياما ومن قال بقوله . قال : ثم ذكر ابن السراج فقال : إنّه قد أقرّ بموت أبي الحسن ( عليه السلام ) وذلك أنّه أوصى عند موته فقال : كلّ ما خلّفت من شيء حتّى قميصي هذا الذي في عنقي لورثة أبي الحسن ( عليه السلام ) ولم يقل : هو لأبي الحسن ( عليه السلام ) وهذا إقرار ولكن أيّ شيء ينفعه من ذلك وممّا قال ثمّ أمسك . * الشرح : قوله : ( أيسر أن تكون مثل طاهر وهر ثمة ) هما من أمراء المأمون وفي غاية العداوة لأهل البيت ( عليهم السلام ) ( قال : فمن أيسر منكم ) ؟ اليسر : ليس بالمال والجاه فقط بل هو في الحقيقة بصحة المذهب وكمال الإيمان وبهما يتحقق غناء الأبد ويضدهما يتحقق فقره ، ومن ثم قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « الغناء والفقر يظهران بعد العرض » ( إن الله عز وجل يقول : لئن شكرتم لأزيدنكم ) تعليل للأمر بالشكر على نعمة الإيمان وغيرها من النعماء لأن الشكر يوجب الزيادة في كليهما بحكم الوعد الصادق ( وقال سبحانه وتعالى اعملوا آل داود شكرا ) أي يا داود ، وهذا تعليل آخر ( وقليل من عبادي الشكور ) أي كثير الشكر لأن الشكر صرف العبد جميع جوارحه فيما خلقت لأجله دائماً أو غالباً والشكور بهذا المعنى نادر ( وأحسنوا الظن بالله ) مرَّ تفسير حسن الظن في هذا الكتاب إجمالاً وفي