مولي محمد صالح المازندراني
464
شرح أصول الكافي
فمات وورث علمه أهله فالعلم هناك . * الشرح : قوله : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن النجوم ) ( 1 ) أي عن علم النجوم وأحكامها ( أحق هي ؟ فقال : نعم إن الله عز وجل بعث المشتري إلى الأرض - اه ) الظاهر أن هذا محمول على ظاهره ولا باعث للعدول عنه لأن الذي يقدر أن يجعل العصا حيّة ويخرج الناقة الجسيمة مع حملها من الجبل يقدر أن ينزل المشتري لتعليم بعض العلوم الغريبة والآثار السماوية ، ثم هذه الرواية والتي تليها دلت على حقيقة علم النجوم وحقيقة أهله وقد وقع في بعض الروايات ذمهما فوجه الجمع أن الله سبحانه جعل للأشياء أسباباً كما جعل الشمس سبباً لإضاءة العالم وجعل اتصال الكواكب بعضها ببعض سبباً لنزول المطر أو لغير ذلك من الأمور المعلومة في علم النجوم ، فمن جعل هذه الأمور أسباباً وعلامات لما يترتب عليها لا بالاستقلال بل بفعل الله تعالى شأنه فهو ليس بمذموم ، وأما من جعل هذه الأمور علة موجدة بالاستقلال سواء اعتقد ذلك أو لا لكن أتى بعبارة موهمة لذلك فهو مذموم بل كافر بالله تعالى وذلك كما كانت العرب ينسبون المطر إلى النجوم لأن ثمانية وعشرين كوكباً معروفة المطالع في السنة وهي المسماة بمنازل القمر الثمانية والعشرين يسقط منها في كل
--> 1 - الحديث ضعيف يجب رد علمه على فرض صدوره إلى أهله هكذا قلنا في حاشية الوافي وذكرنا ما عندنا هناك الاشتمال باب النجوم فيه على جميع ما ورد في الكتب الأربعة في مواضع مختلفة وحاصل ما نعتقده في ذلك ان الفقهاء بين افراط وتفريط في ذلك فكثير منهم أكثر من تنقيص هذا العلم وذمه وتخطئة المعتقدين لتأثير النجوم وكفرهم مع عدم وجود أحد منهم في هذه الأزمنة ولا معنى لتكفيرهم في عصرنا كما لا معنى لتكفير بخت نصر وقوم فرعون وهذا بحث مفروغ عن ارجع إلى قوم كانوا فهلكوا ولم يبق منهم ، أحد وقوم اعتمدوا في زماننا على النجوم وصححوا أحكامها وتمسكوا بروايات تدل على ذلك وان قل العالم بها منها هذه الرواية وتدل على تمهر أهل الهند والرواية التي بعدها تدل على علم أهل الهند والعرب ، وقد مضى في الحديث 473 ما يدل على صحة بعض احكام النجوم وأن المريخ كوكب حار وزحل بارد وأن برد الهواء أو حرة بتأثير ارتفاع الكوكبين أو هبوطهما وهذا موافق لما ذكره أهل الاحكام ولكن الراوي لم ينقل الرواية بغير تصرف في ألفاظها والقدر المسلم برد زحل وحر مريخ عندهم وأن تأثير كل كوكب في أحسن أحوالها أشد ، والحق ما ذكره الحكيم أو نصر الفارابي أنه لا دليل على هذه الأحكام وانما العلم الصحيح ما هو المبتنى على التسييرات وحساب الحركات وقد ألف في ذلك رسالة واختاره من فقهاءنا السيد المرتضى والكراجكي وسديد الدين الحمصي وأكثر التحقيق ومنهم الشارح - وحساب الكسوف والخسوف الأهلة والابعاد والنسب بين الكواكب من الصحيح ، : واما الاحكام والسعد والنحس فباطل لكن لا يوجب الفسق والتكفير كالاعتقاد بساير الأباطيل التي لا يلزم منه انكار التوحيد والرسالة وأما نزول المشترى في صورة رجل فمبنى على اعتقاد البابليين بكون الكواكب ذات روحانية وان روحانيتها تتمثل لم أرد روح الكوكب هدايته كما يتمثل الملائكة عندنا ( ش ) .